{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
[سورة طه الآية: 72 - 73]
أين المراحل؟ دقائق من سحرة إلى صديقين، أتفه أعمار الإنسان عمره الزمني، لكن أعظم أعماره عمره الإيماني المفعم بالأعمال الصالحة، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح، العمل الصالح الذي لا علاقة له بمصلحتك، ولا ببيتك، ولا بكسب مالك، ولا بمكانتك، هناك من يعمل عملًا خالصًا، هذا المرأة التي سقت الكلب في الصحراء لا تبتغي سمعة، ولا جاهًا، ولا مكانة، ولا خبرًا ينشر، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( غفر الله لها ) )، لأنها سقت هذا الكلب، لأن عملها خالص لوجه الله.
الإخلاص شيء عظيم، أعمال قليلة مع الإخلاص أعظم من أعمال كثيرة من دون إخلاص، أقامت عند النبي ثمانية أشهر، وقد توفيت، وعاشت ثلاثين سنة رضي الله عنها وأرضاها.
أيها الأخوة, إلا أن الكتب فقيرة جدًا بالحديث عن هذه الزوجة, لقصر مدة عيشها مع رسول الله، لكن هناك تعليق ثان: هذا سيدنا عمر رضي الله عنه, عملاق الإسلام, لما جاءه رسول أحد قواده في نهاوند, وقال له: (( مات خلق كثير أنت لا تعرفهم، ماذا قال سيدنا عمر؟ قال: وما ضرهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم ) ).
أيام إنسان يبتغي السمعة والشهرة والتألق، وأن يعلو نجمه في سماء الأدب أو العلم, هذا أيضًا من الدنيا، النبي عليه الصلاة والسلام وصف المؤمنين الصادقين, بأنهم أتقياء أخفياء, إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، فالإنسان إذا ما حصل نصيب من الشهرة, ليكن له عند الله شهرة.
دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم, فوقف له، ورحب به أشدّ الترحيب، وقال له: (( أهلًا بمن خبرني جبريل بقدومه، قال: أو مثلي؟ قال: نعم يا أخي، خامل في الأرض, عَلَم في السماء ) ).