فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 475

هذا الموقف العلمي، وما في دعوة تنجح إلا إذا كان الموقف علميًا، تعريف العلم: الوصف المطابق للواقع مع الدليل، فإذا ابتعد الوصف عن الواقع, صار جهلًا، لذلك قالوا من بعض التعاريف المعقدة للعلم: علاقة بين شيئين مقطوع بها، تطابق الواقع، وعليها دليل، لو أن هذه العلاقة ليس مقطوعًا بها, لكانت ظنًا، أو شكًا، أو وهمًا، الصحة في الوهم ثلاثون بالمئة، والصحة في الشك خمسون بالمئة، والصحة في الظن ثمانون بالمئة، أما القطع فمئة بالمئة، علاقة بين شيئين مقطوع بصحتها تطابق الواقع، فإن لم تطابق الواقع كانت جهلًا، عليها دليل، فإن لم تأت بدليل كانت تقليدًا، فالعلم ليس جهلًا، ولا تقليدًا، ولا وهمًا، ولا شكًا، ولا ظنًا، العلم قطعي مطابق للواقع عليه الدليل، ولولا الدليل لقال: من شاء ما شاء، وإن هذا العلم دين, فانظروا عمن تأخذون دينكم، والعلم والدين يتطابقان حتمًا، لأن الدين وحي من عند الله، والعلم قوانين مستنبطة من خلق الله, والمصدر واحد.

لذلك أحد كبار العلماء قال: لا بدّ من تطابق صحيح المنقول مع صريح المعقول، قد يتعارض النقل الضعيف، أو النقل الموضوع، أو التفسير المغلوط للمنقول مع العلم، أو قد يتعارض النقل الصحيح مع نظرية لم تثبت صحتها، أما صريح المعقول فلا بدّ أن يطابق صحيح المنقول قولًا واحدًا.

وبقيت ماريا صابرة راضية بقضاء الله وقدره, حتى نزل بها الخطب الجلل، ألا وهو وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، فأنساها ذلك حزنها على ابنها إبراهيم، وبقيت على العهد التي كانت عليه في حياته, حتى جاءها أجلها في عهد عمر سنة ستة عشر للهجرة رضي الله عنها وأرضاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت