فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 475

وفي رواية: ثم رزقه الله منها الولد، وحرمنا منه، ولكن ماريا لم تطل سعادتها سوى عامين، بل أقل, حيث قدر الله تعالى ألاّ يكون رسوله صلى الله عليه وسلم أبا أحد من رجالكم، فكانت الفاجعة الأليمة أن توفى الله ولدها الوحيد إبراهيم، فقضى إبراهيم نحبه، وبقيت أمه من بعده ثكلى أبد الحياة.

يعني لحكمة بالغة جدًا: لم يبق من ذرية النبي ذكور، هذا ابن النبي، وليس معصومًا، فإذا أخطأ انتقلت البغضاء إلى أبيه، وهذه مشكلة كبيرة جدًا، لذلك لحكمة أرادها الله لم يكن من ذرية النبي الذكور، بل كنّ كلهن إناثًا.

بلغ إبراهيم قرابة العامين من عمره فمرض, فطار فؤاد أمه عليه، فأرسلت إلى سيرين خالة إبراهيم, لتقوم على تمريضه، وطلب الدواء له، وتمضي الأيام, والطفل لم تظهر عليه بوادر الشفاء، فخافت عليه أكثر فأكثر، حتى إذا اشتد عليه المرض, أرسلت إلى أبيه النبي، فجاء ليرى ولده، قال أنس: لقد رأيته, وهو يجود بنفسه، بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدمعت عينا النبي, فقال: (( إِنَّ الْعَيْنَ لتَدْمَعُ, وَالْقَلْبَ ليَحْزَنُ, وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يرضي رَبُّنَا, وَإِنَّا على فِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ) ).

تعليق لطيف: حينما يصاب الإنسان بمصيبة ليس ممنوعًا أن يتألم، وإلا ليس من بني البشر، الممنوع أن يعترض، الممنوع أن يرفض، الممنوع أن يتهم الله عز وجل، هذا هو الممنوع، أما كل واحد منا إذا مات ابنه يتألم، إذا خسر عمله يتألم، إذا أصابه مرض يتألم، فالألم لا تؤاخذ عليه، ولكن الذي تؤاخذ عليه ألا تفهم الحكمة، أن تعترض، أن ترفض، فالنبي قال: (( إِنَّ الْعَيْنَ لتَدْمَعُ, وَالْقَلْبَ ليَحْزَنُ, وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يرضي رَبُّنَا, وَإِنَّا على فِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت