فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 475

وقد علمت ماريا الشيء الكثير عن هاجر التي سبقتها بقرون إلى بلاد الحجاز، بلاد الله الآمنة المباركة الطيبة، فتاقت نفسها لزيارة تلك الأماكن المقدسة, لتحيي في نفسها معالم الوفاء والإخلاص، وألفت أن تخلو بنفسها, لتجمع صور الماضي بواقع الحاضر، وكيف أن هاجر عند نبي الله إبراهيم، وماريا عند نبي الله محمد، وكيف أن هاجر لها ابن اسمه إسماعيل، وهي لها ابن اسمه إبراهيم؟.

كانت رضي الله عنها تواقة, لتكون أم ولد, ليكون لها شرف الذرية من محمد, كما كان لهاجر شرف الذرية من إبراهيم عليه السلام.

تمضي الأيام طاوية ذكريات الأمل المتجدد في نفس ماريا, حتى أذن لها الله بالحمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فحملت بإبراهيم، وقد حقق الله لها أمنيتها, فولدت ابن رسول الله الذي سماه باسم أبيه الكبير إبراهيم عليه السلام، نالت بذلك بغيتها، وتحققت رغبتها، وكانت لها بذلك الحظوة الكبيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم, حيث أصبحت أم ولده الذي أعتقها من الرق، وسمت منزلتها, لتكون في مصاف أمهات المؤمنين، فيا لها من مكانة عالية.

سعدت هذه الزوجة الطاهرة أن تهب لنبي الله عليه السلام الولد من بعد خديجة التي لم يبق من أولاده إلا فاطمة رضي الله عنها، فقد تزوج النبي عليه الصلاة والسلام قبل ماريا بالكثير, غير أنهن لم ينجبن الأولاد.

تقول أم المؤمنين عائشة: (( ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على ماريا، ذلك أنها كانت أسيرة عند رسول الله، وأنزلها أول ما قدم بها بيت للحارث بن النعمان, فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها, فجزعت، وكان عليه الصلاة والسلام يؤثرها ويحبها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت