من أولئك الملوك الذين أرسل إليهم النبي عليه الصلاة والسلام رسالة, يحثه فيها على الإسلام, المقوقس عظيم مصر، جاء في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه يدعوه فيه إلى الإسلام، هذا المقوقس كان من الأقباط, جاء به حاطب حتى دخل مصرًا فلم يجده هناك، فذهب إلى الإسكندرية، فأخبر أنه في مجلس مشرف على البحر، ركب حاطب سفينة، وحاذى مجلسه، وأشار بالكتاب إليه، فلما رآه المقوقس أمر بإحضاره بين يديه، فلما جيء به, نظر في الكتاب، وفضه، وقرأه.
الآن دققوا في الحوار الذي جرى بين حاطب وبين المقوقس، بعد قراءة الكتاب دار الحوار التالي:
قال لحاطب: (( يا حاطب, ما منع نبيك إن كان نبيًا أن يدعو على من خالفه؟ قال له حاطب: ألست تشهد أن عيسى بن مريم رسول الله، فما له حيث أخذه قومه، فأرادوا أن يقتلوه، ألا يكون قد دعا عليهم أن يهلكهم الله عز وجل حتى رفعه الله إليه؟.
-هذه فطنة، حتى استطاع أن يرجع له الكرة- قال: أحسنت، أنت حكيم من عند حكيم، -أخطر شيء: الرسول، لأنه يمثل المرسل، وشرف الرسول من شرف المرسل- ثم قال له حاطب: إنه كان من قبلك يزعم أنه الرب الأعلى - يعني فرعون - فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به، ثم انتقم منه، -لأنه قد ورد أن الظالم سوط الله ينتقم به، ثم ينتقم منه، وقد الله عز وجل:
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
[سورة الأنعام الآية: 129]