فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 475

الآن في نقطة دقيقة جدًا: عندك أمين مستودع خانك، اختلس بضاعة، أنت غفرت له، لكن هل تبقيه في هذا العمل؟ لا، تنقله إلى عمل آخر، لا علاقة له بالبضاعة، النبي عليه الصلاة والسلام من أجل أن يرفع معنويات حاطب، من أجل أن يجعله كما كان صحابيًا جليلًا، من أجل أن يأخذ بيده, كلفه بعمل من جنس خيانته، أرسله رسولًا له إلى مصر، إلى المقوقس، هذا هو حاطب بن أبي بلتعة.

فماريا القبطية أسلمت على يد حاطب، وهو قادم بها من مصر إلى المدينة، حين عرض عليها الإسلام، وكانت مولاة النبي عليه الصلاة والسلام، وضرب عليها الحجاب، ولدت له إبراهيم الذي عاش قرابة سنتين، وكانت ولادته في ذي الحجة سنة ثمان للهجرة، وكانت أمها رومية، ولها أخت قدمت معها اسمها سيرين، أهداها النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا حسان بن ثابت، وأسلمت مع أختها أيضًا.

من هو الصحابي الذي أرسله النبي إلى المقوقس عظيم مصر, وما هو الحوار الذي دار بينهما, وما الهدايا التي أرسلها المقوقس إلى النبي؟

ما قصة ماريا؟ بعد أن تم للنبي عليه الصلاة والسلام معاهدة الحديبية، وما أعده من دعائم, لاستتباب الدولة الإسلامية الفتية، وتقوية هيبتها في النفوس، كان صلى الله عليه وسلم في الوقت نفسه, يتحسس الموقف الدولي، ويتفهم أوضاعه، وفي ضوء ذلك أخذ النبي عليه الصلاة والسلام, يوجه الرسل والسفراء لتبليغ الإسلام إلى ملوك الأرض، لأن رسالة الإسلام عامة لكل البشر، قال تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}

[سورة الأنبياء الآية: 107]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت