أقول لكم مرة ثانية: الإنسان قد يخطئ، البطولة لا أن تسحقه، لا أن تقصمه, لا أن تنهي وجوده، البطولة أن تصلحه، لذلك رويت لكم سابقًا قصة هنا موطن الاستشهاد بها، إمام أحد المساجد في دمشق قبل سبعين أو ثمانين عامًا, رأى النبي عليه الصلاة والسلام في المنام، وقال له: قل لفلان: إنه رفيقي في الجنة، الذي رأى الرؤيا خطيب مسجد الورد في ساروجا، وهذا الذي معه البشارة, له بائع بسيط جدًا في طرف المسجد، هذا الخطيب تأثر، هذه البشارة لي أم له؟ له، طرق بابه، وقال: يا فلان, لك عندي بشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا أقولها لك إلا إذا أنبأتني بما فعلت مع ربك، طبعًا تمنع فاستحلفه، قال: والله تزوجت امرأة, وبعد خمسة أشهر من زواجنا, كانت على وشك الولادة، معنى ذلك: أن هذا الولد ليس ابنه، وأنها زلت قدمها، وأخطأت، وارتكبت خطيئة، قال له: بإمكاني أن أسحقها، وأن أفضحها، أو أن أطلقها، ولكنني رجوت الله أن يصلحها على يدي، علمت أنها تابت توبة النصوح، جئت بالقابلة، وولدتها، وأخذت الطفل الصغير، ودخلت المسجد بعد أن نوى الإمام الصلاة، ووضعته في طرف المسجد، وصليت مع الإمام، فلما انتهت الصلاة, بكى الطفل, فتحلق الناس حوله، جئتهم مستغربًا، قلت: خير، قالوا: تعال انظر، إنه طفل في زاوية المسجد، قال: آتوني أنا أكفله، أرجعه إلى أمه، أمام الجيران سمعة الأم جيدة، لذلك إمام هذا المسجد رأى النبي عليه الصلاة والسلام قال: قل لفلان: إنه رفيقي في الجنة.
أنت من الممكن أن تسحق إنسانًا، وأن تفضحه، وأن تقصمه، وأنْ تنهي وجوده، هذا شيء سهل, لكن البطولة أن تصلحه.