استنتاجات من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في زواجه بالسيدة خديجة:
أيها الأخوة الكرام الذي يعنينا من هذه السيرة أن نستنبط منها قواعد تعيننا على أن نستقيم على أمر الله وعلى أن نصل إليه، فمن هذه الاستنتاجات من سيرة السيدة خديجة:
1 ـ الفضيلة التي تنطوي عليها لو لم تذكرها للناس يعرفها الناس:
أولًا: الفضيلة التي تنطوي عليها لو لم تذكرها للناس يعرفها الناس، أنت لست بحاجةٍ إلى أن تُسَلِّط الأضواء على نفسك، البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديَّان لا يموت، النبي عليه الصلاة والسلام ما أُثر عنه أنه مدح نفسه، ولا ذكر فضائله، ولا شمائله، ولا صدقه، ولا أمانته، ولكن الناس جميعًا عرفوا كل فضائله، وعرفوا كل شمائله، وقدَّروه أعظم تقدير، لذلك ليس من الحكمة أن تمدح نفسك.
ميسرة رأى كل شيء، وأنبأ خديجة بكل شيء، وانتهى الأمر، والله هو الحق، ومعنى الحق الذي يظهر الحق، ويكشف الحقائق، هذه أول نقطة، دع الناس يمدحونك، أنت اصمت.
(( يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرها، قلت: بلى، قال: طول الصمت وحسن الخلق ... ) )
[شعب الإيمان عن أنس]
كان عليه الصلاة والسلام يغلب عليه الصمت، والفضائل ظاهرة، والفضل لا يخفى على أحد، والشمائل الطيبة لا تخفى على أحد، أما إذا أنت ذكرتها وتباهيت فيها، شك الناس في إخلاصك، وفي مكانك عند الله عز وجل.
2 ـ أفضل شفاعةٍ أن تشفع بين اثنين في نكاح:
ثانيًا: أفضل شفاعةٍ أن تشفع بين اثنين في نكاح، فالإنسان بحق نفسه قد يكون ضعيف، فإذا يسَّر الله لك أن تكون سببًا في زواجٍ مبارك ميمون، هذا عمل طيِّب، لأن الله عز وجل يقول:
{وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ (32) }
(سورة النور)
أنت يجب أن يكون مسعاك أن تعرِّف شابًا بقريبة لك، أو قريبة بشاب، العبرة أن تكون سبب بتأسيس بيت مسلم، هذه نقطة ثانية.