تحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب في موضوع الخطبة، وزواجه بالسيدة خديجة، وأخبره بما حدث معه، فوافق عمه على أن يتقدَّم لخطبتها، وذهب عمه مع عشرةٍ من وجوه بني هاشم إلى عمها عمرو بن أسد، فخطبها منه، فزوجه، وقال:"هذا الفحل لا يُجْدَعُ أنفه"، أي لا يرد طلبه.
خُطبة النكاح التي ألقاها عمّ النبي أبو طالب:
الآن تستمعون أيها الأخوة إلى الكلمة التي ألقاها عمه أبو طالب، هذه يسميها العلماء خُطبة النكاح، الخِطبة أن تخطب امرأةً، الخُطبة أن تلقي خُطبة، هذه خُطبة النكاح، يقول أبو طالب:
الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، وجعلنا حضنة بيته وسوَّاس حرمه، وجعل لنا بيتًا محجوجًا وحرمًا آمنًا، وجعلنا حُكَّام الناس، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله، لا يوزن به رجلٌ إلا رجح به؛ شرفًا، ونُبلًا، وفضلًا، وعقلًا، وإن كان في المال قِلٌ فإن المال ظلٌ زائل، وأمرٌ حائل، وعاريةٌ مسترجعة، وهو والله بعد هذا له نبأٌ عظيم، وخطرٌ جليل، وقد خطب إليكم رغبةً في كريمتكم خديجة، وقد بذل لها من الصداق حكمكم ـ أي ما تريدون ـ عاجله وآجله اثنتا عشر أوقيةً ونَشًَّا ـ النَش من العملة المستعملة وقتها ـ هذه خطبة النكاح.
تحدث عن الخاطب، عن أخلاقه، عن نسبه، عن شرفه، عن مكانته، وتحدَّث عن الزوجة المخطوبة، عن كرمها، وعن عظيم أخلاقها، ثم تحدث عن المهر.
هذا المقدار أيها الأخوة مقدار المهر، يتفق مع ما جاء في الحديث الصحيح، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن سأل السيدة عائشة رضي الله عنها:
(( كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتا عشرة أوقيةً ونَشَّا ـ الأوقية أربعون درهم، والنَش نصف أوقية ـ ثم قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمئة درهم فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه ) )
[مسلم عن إسحاق بن إبراهيم]