الإنسان إذا عُرِضَ عليه شيء لا يتأبَّى عنه، من كمال الأخلاق إذا إنسان عرض عليك خير؛ عمل، زواج، وكان شيء مقبول وجيد، لا تتكبَّر، لا تتأبَّى، هذا تواضع من الإنسان.
الدوافع التي دفعت السيدة خديجة إلى الزواج من النبي محمد:
أما نفيسة فقد روى ابن سعد عنها أنها قالت:"كانت خديجة بنت خويلد امرأةً حازمة جادةً شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذٍ أوسط قريشٍ نسبًا، وأعظمهم شرفًا، وأكثرهم مالًا، وكل قومِها كان حريصًا على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني".
تقول نفيسة: فأرسلتني دسيسًا إلى محمد ـ كلفتني بمهمة ـ بعد أن رجع من عيرها في الشام فقلت:"يا محمد ما يمنعك من أن تتزوج؟"فقال عليه الصلاة والسلام:"ما بيدي ما أتزوج به"، قلت:"فإن كُفيت ذلك، ودُعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟"، قال:"فمن هي؟"، قلت:"خديجة"، قال:"وكيف لي بذلك؟"قالت:"قلت علي"، قال:"فأنا أفعل إذًا".
لما علمت رضي الله عنها برغبة النبي صلى الله عليه وسلم بما أُرْسِلَت إليه، وعرضت نفسها عليه، وبيَّنت له الدوافع التي دفعتها إلى الزواج به، فقالت:"يا ابن عم، إني قد رغبت فيك لقرابتك، وصفتك في قومك ـ أنت وسطٌ في قومك، إنسان كامل ـ وأمانتك، وحسن خُلُقِك، وصدق حديثك"، ولم تذكر رضي الله عنها أي دافعٍ آخر، ولم تذكر ما ترجو من شأنٍ كبير حينما تكون زوجة رسول الله، لأنها علمت من ابن عمها أن لهذا الإنسان شأنٌ كبير، هذه أمور غيبية مستقبلية لا يمكن الجزم بها، يوجد عقل، الشيء الثابت أنه ذو خلقٍ عظيم، شمائل رفيعة، كرم، استقامة، صدق حديث، أمانة.