قال: اتفقت الروايات على أن السيدة خديجة هي التي خطبت النبي صلى الله عليه وسلَّم لتتشرف بالزواج منه، وأنها هي التي مهَّدت بإجراءات الخطبة، وتجاوزت بهذا كل الأعراف والتقاليد التي تجعل الرجل هو الخاطب، الذي يتقدَّم لخطبة امرأة، ولها كل العُذر في ذلك، فمثل النبي تخطبه النساء، وما من امرأةٍ إلا تتمناه لنفسها زوجًا، وتبذل كل ما تستطيع لتصبح زوجةً له.
الإنسان إذا عُرِضَ عليه شيء لا يتأبَّى عنه
وهذا تواضع منه:
تعليق متعلق بحياتنا اليومية: الشاب المؤمن إذا تزوَّج ابنتك لن يظلمها، لن يخونها، لن يُهملها، لن يقسو عليها، زوِّجها لمؤمن، إن أحبها أكرمها، وإن لم يحبها لم يظلمها، الزواج رِق، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته.
ذكرت بعض الروايات أن السيدة خديجة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، وصرَّحت له برغبتها أن تكون زوجةً له، هذه رواية، وذكرت رواياتٌ أخرى أنها أرسلت إليه بعض النساء لكي يتكلَّمن معه في موضوع الخطبة.
بل إنه من الممكن أن نجمع بين هذه الروايات كلها: تحدثت السيدة خديجة مع بعض خاصَّتها من النساء عن أمنيتها، ورغبتها في أن تصبح زوجةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان الحديث مع صديقتها نفيسة بنت مُنَيَّة، وطلبت منها أن تساعدها في تحقيق رغبتها، وقامت بالدور المهم في التمهيد لهذه الخطبة المباركة، وتحدثت أيضًا لأختها هالة بنت خويلد، وكلَّفتها بالمهمة نفسها.
أما هالة فذكرت بعض الروايات أنها تحدَّثت مع عمار بن ياسر، ويبدو أن عمَّارًا الذي قال: مررت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بأخت خديجة فنادتني، فانصرفت إليها ووقف لي رسول الله، فقالت: أما لصاحبك هذا من حاجةٍ في تزوِّج خديجة؟ فقال عمار: فأخبرته، فقال عليه الصلاة والسلام: بلى.