فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 475

قد دلت بعض الروايات أيها الأخوة أنه ما كان في ذلك الوقت يفكِّر في الزواج إطلاقًا، لا من خديجة، ولا من غيرها، بسبب قِلَّة ما في يديه من المال؛ وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، فإذا كان الشاب من الشباب الطيبين المؤمنين، ألا تتزوج؟ والله لا يوجد معي شيء، له في هذا النبي أسوةٌ حسنة، سيد الخلق، وحبيب الحق لا يوجد معه، ما دام لا يوجد شيء إذًا لا يفكر في الزواج إطلاقًا، أحيانًا الفقر مع العفة يخلق بطولات، حتى إنهم قالوا: الحُزن خلاَّق، أكثر الفضائل لا تظهر مع الغنى، بل تظهر في الفقر، شاب في ريْعان الشباب، وسيم، وجهه كالبدر، قوي، لا سبيل إلى الزواج.

ذكر الزُهري في سيرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة ليتحدث معها، فلما قام من عندها جاءت امرأةٌ فقالت: خاطبًا يا محمد؟ قال: كلا، قالت: ولمَ؟ فو الله ما في قريشٍ امرأةٌ إلا تراك كفئًا لها، قال لها: كلاَّ، أما كلمة كلاَّ فقد ملأت قلب السيدة خديجة حزنًا، كلا، أي لا أريد الزواج.

ثم سمعت من هذه المرأة أن أيَّة امرأةٍ في قريش تراه كفئًا لها، حتى إن الفقهاء وصلوا إلى أن أي طالب علمٍ شرعي كفءٌ لأية امرأةٍ كائنة من كانت، في بحث الكفاءة استثناء، طالب العلم الشرعي؛ هذا الإنسان المؤمن، المستقيم، الذي يخشى الله، الذي يحب الله، هذا بأخلاقه الرضيَّة، وبعلمه، وباستقامته، وبحسن خلقه، هذا كفءٌ لأي امرأة.

لذلك السيدة خديجة حزنت حينما قال: كلا، وفرحت حينما اطمأنت أن كل امرأةٍ في قريش تتمنى أن يكون محمدٌ زوجًا لها.

اتفقت الروايات على أن السيدة خديجة رضي الله عنها هي التي خطبت النبي.

نحن نوسع الموضوع قليلًا: المؤمن يخطب ود الله عز وجل، المؤمن لا يعنيه شيءٌ إلا أن يرضى الله عنه، فهذه امرأةٌ رأت من فضائله، وكماله، ونزاهته، واستقامته، وأمانته، وصدقه، وعفافه الشيء الكثير، فالآية عكست، هي التي تخطبه، تبحث إلى وسيلةٍ إلى قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت