-الآن في بعض الصحابة كانوا حكيمين جدًا- قال: فالتمس العباس من النبي, أن يكرم الرجل بشيء يرضي كبريائه، فأجابه النبي عليه الصلاة والسلام: نعم، وقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل بيت الله الحرام فهو آمن، هذا كرمه.
طارت أصداء هذا الحدث الجلل المبارك, حتى بلغ سمع أم حبيبة، فرحتْ فرحًا شديدًا، وشكرت الله تعالى أن حقق لها أمنيتها ورجاءها في إسلام أبيها وقومها, وكانت رضي الله عنها, قد رأت أنه قد أزيح عن كاهلها عبء الحزن, على عدم إسلام أبيها وقومها، وقد اعتبر يوم الفتح, يوم فتح لفرحتها، وسرورها، وسعادتها, بنجاة أبيها من الخلود في النار )) .
بعض الأخوة الكرام, عندهم حرقة على أوليائهم، وعلى آبائهم، أنا أكبرهم عليها كثيرًا، الأب عمره ستون سنة لا يصلي، وبعيد عن الدين، وابنه متألم, يرى أباه هكذا.
أيها الأخوة, قبل وفاتها أرسلت إلى عائشة كما روى ذلك ابن سعد عنها, قالت: (( دعتني أم حبيبة عند موتها, فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون من الضرائر, فتحللي من ذلك، فحللتها من ذلك, واستغفرت لها، فقالت لي: سررتِني سرّك الله ) ).
إذا أخطأ إنسان مع أخيه، وقال له: سامحني، فليس هناك ألطف من الاعتذار، كان بين عائشة وبين أم حبيبة ما كان بين الضرائر، وهذا الشيء مألوف، قبل وفاتها طلبت المعذرة من السيدة عائشة، وأرسلت بمثل ذلك إلى باقي ضرائرها، وتوفيت رضي الله عنها سنة أربع وأربعين، ودفنت بالبقيع.
حصيلة القول:
مرة كنت في العمرة، والفندق مطل على البقيع، والطابق عال، انظر إلى البقيع, كل أصحاب النبي فيه أعلام؛ سيدنا عثمان، والسيدة عائشة، وزوجات النبي، وبنات النبي، شيء لا يصدق، النبي عليه الصلاة والسلام كان عصره عصر الأبطال، قال: (( إن الله اختارني واختار لي أصحابي ) ).