فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 475

-الحقيقة: أم حبيبة لما نقضت قريش عهدها مع رسول الله, لم يكن من أم حبيبة لأبيها وأخيها أي عون أو مساعدة, إلا أنها تدعو الله بالهداية لأبيها وقومها، ولعل نساء النبي عليه الصلاة والسلام راقبنها، وهي في موقفها ذاك الحرج، ترى جيش رسول الله يتأهب, ليأخذ قومها على غرة، ومكة لا تزال في حيرة من الأمر، وأبوها يحمل إلى قريش خيبة الرجاء، والحقيقة هذا موقف صعب، أبوها وقومها وزوجها النبي، وكما يقول كتاب السيرة: لا تراهم أغلى عليها من المسلمين، وهي التي هجرت أهلها وقومها ثلاثة عشر عامًا في الحبشة فرارًا بدينها من أذاهم-.

ولما تم فتح مكة، وطارت البشرى إلى أهل المدينة بنصر الله والفتح، وما تسامع الناس بما كان من لقاء النبي بأبي سفيان، وقد أجاره العباس، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم معه, حيث قال: ويحك يا أبا سفيان, ألم يأنِ لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ قال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي؛ ما أحلمك، وما أكرمك، وما أوصلك، وما أحكمك، -وأبو سفيان زعيم قريش، وأحد أكبر قادتها, يرى أن النبي في أعلى مكان من الحكمة، والكرم، والرحمة، والصلة- قال: بأبي أنت وأمي؛ ما أحلمك، وما أكرمك، وما أحكمك، وما أوصلك، والله إني لظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى شيئًا عنّا.

-حسب اعتقاده لا إله إلا الله- فقال عليه الصلاة والسلام: ويحك يا أبا سفيان, أم يأنِ لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي؛ ما أحلمك، وما أكرمك، وما أوصلك، أما هذه فو الله إنه لفي النفس منها حتى الآن شيء.

فزجره العباس على مقالته هذه زجرًا قاسيًا، وقال: ما لبث أبو سفيان إلا أن أعلن إسلامه، أسلم في وقت متأخر جدًا بعد أن حارب النبي عشرين عامًا، وبعد أن كان لا بدّ له أن يسلم فأسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت