فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 475

وبعد أن خرج أبو سفيان من بيت ابنته, توجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقد علم من أمر ابنته ما علم، فكلمه أبو سفيان في العهد فلم يجبه بشيء، فأجابه علي فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه به، -له هيبة كبيرة، صلى الله عليه وسلم- فقال أبو سفيان: يا أبا الحسن، إني أرى الأمور قد اشتدت عليَّ فانصحني, قال: والله لا أعلم لك شيئًا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، -أي أن الناس بمكة بجواري، أي بحمايتي- ثم الحق بأرضك، -يعني أجر أهل مكة- قال: أو ترى هذا مغنيًا عني شيئا، قال: لا والله، لا أظنه مغنيًا عنك شيئًا، ولكنني لا أجد لك غير ذلك، -طلب من النبي فرفض، سيدنا الصديق رفض، سيدنا عمر رفض، سيدنا علي قال شيئًا لا يقدم ولا يؤخر: أجر أهل مكة-.

فذهب أبو سفيان حتى وقف في مسجد النبي، والناس مجتمعون للصلاة, فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره فانطلق، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يجبه بشيء، ولم يردّ عليه الصحابة بكلمة، فلما قدم على قريش, أخبرهم بما جرى معه، وأنه جاء عليًا, فوجده ألين القوم، وقال عليّ شيئًا صنعته، فو الله لا أدري هل يغني هذا شيئًا أم لا؟ قالوا: وبم أشار عليك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس ففعلت، قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا، قالوا: ويلك والله إذا زاد الرجل أن لعب بك، فما يغني عنك ما قلت، قال: لا والله ما وجدت غير ذلك، يعني عاد خائبًا، ما حقق شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت