فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 475

هناك إشارة لطيفة لا بأس من ذكرها: عن أبي موسى الشعري, قال: (( كان أناس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة، ودخلت أسماء بنت عميس، وكانت مع مهاجري الحبشة على حفصة زوج النبي زائرة، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: هذه أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية، هذه البحرية، قالت أسماء: نعم، قال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله منكم فغضبت, وقالت: كلا، والله كنتم مع رسول الله؛ يطعم جائعكم، ويرشد جاهلكم، وكنا في أرض العداء البغضاء، وذلك في الله، وفي رسول الله، وايم الله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا, حتى أذكر ما قلت لرسول الله، وقالت له: والله لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد عليه، -أنت قلت: سبقناكم بالهجرة، أنا سأذهب إلى النبي، وأنقل ما قلته لي، فإن أقر قولك قبلته، وإن لم يقره, سأنقله إليك دون زيادة-.

فلما جاءت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله, إن عمر قال كذا وكذا، فقال عليه الصلاة والسلام: ماذا قلت له؟ قالت: قلت له كذا وكذا، فقال عليه الصلاة والسلام: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان )) .

أنتم هاجرتم مرتين مرة إلى الحبشة، ومرة إلى المدينة، اعتزاز الإنسان بإيمانه، سيدنا عمر قال كلمة: نحن سبقناكم بالهجرة، والنبي عليه الصلاة والسلام جبار الخواطر، من عظمة هذا النبي العظيم؛ أن كل صحابي من صحابته, كان يظن أنه أقرب الناس له، هذه بطولة، الصغار أحيانًا يخصون بعض الناس باهتمامهم، يقربون لهم بعض الأشخاص، ويهملون الباقين، هذا شيء من الفجاجة في قيادة الدعوة، أنت للكل.

مرة إنسان بعيد عن الدين بعد السماء عن الأرض في فرنسا، نجح في الانتخابات، فألقى خطابًا في أربع كلمات، قال: أنا أشكر من انتخبني، وأحترم من لم ينتخبني، وأنا لكل الفرنسيين، وهذا إنسان كافر، ليس فيه دين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت