أحد الرجال مغرر به، مغسول دماغه, يقول: إن كل مال الكفار يجب أن نأخذه عنوة، فلما قرأ أن النبي ترك في فراشه عليَ بن أبي طالب, ليردّ الأمانات إلى أهلها، وكلهم مشركون، معنى ذلك أن تفكيره غلط، إذا كنت تريد أن تبني إسلامك على العدوان, فهذا الإسلام منبوذ، فالنبي عليه الصلاة والسلام، وهو نبي الأمة، وهو المشرع, حينما هاجر, ترك علي بن أبي طالب في سريره, ليردّ الأمانات إلى أهلها.
سيدنا أبو العاصي لما أسلم, كل ما معه من تجارة ضخمة لكفار قريش, صودرت في المدينة، وعرضوا عليه الإسلام، فإذا أسلم صارت له، قال: (( والله لا أبدأ إسلامي بهذا، فعاد إلى مكة، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم أعلن إسلامه ) ).
إياك أن تخلط الدين بالدنيا، إياك أن تأخذ الدنيا، وتعللها بالدين، هذا لا يخفى على الناس.
متى عادت أم حبيبة إلى وطنها, وكيف استقبل النبي المهاجرين بعد طول هذه الغربة, وكيف كان استقباله لأم حبيبة وكذلك زوجاته؟
عادت هذه المهاجرة عقب فتح النبي خيبر، يعني بقي هؤلاء الصحابة في الحبشة ثلاثة عشر عامًا؛ يصلون، ويصومون، ويعبدون الله عز وجل، كم هي الحوادث صعبة, إنسان مبعد عن أهله ثلاثة عشر عامًا، ولم يكن ذنبه إلا أن يقول: ربي الله.
عادوا مع جعفر بن أبي طالب ومن معه، وقد سرّ النبي عليه الصلاة والسلام أيما سرور بمجيء هؤلاء الصحابة بعد غياب طويل، ومعهم الزوجة الصابرة, الطاهرة الكريمة، إنهم خرجوا من مكة فارين بدينهم من الشرك، واليوم يعودون، وأمر الإسلام يعلو، وسلطانه يمتد، فلا خوف من ظلم، ولا إرهاب، وعندما حلّوا بالمدينة, استقبلهم النبي عليه الصلاة والسلام مسرورًا مبتهجًا، وهو يقول: والله لا أدري بأيِّهم أفرح؛ بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر؟.