-أخواننا الكرام, صدقوا أنه ما ترك عبد شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه، والله أعرف شبابًا مؤمنين مستقيمين ورعين كلُّ الطرق أمامهم مسدودة، ولا يوجد أمل أن يتزوج، هناك من طَرَقَ بيته، وعرض عليه ابنته مع بيت وفرش، ومع مبلغ لتأمين حاجاته، هذا شيء دائم، فما من إنسان يعف عن الحرام ابتغاء وجه الله, إلا وله من الله معين، إلا وله من الله نصير، العبرة أن تكون مطيعًا لله، البطولة أن تطيعه ولا تعبأ بما سوى ذلك، فإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك-.
قالت أم حبيبة: فلما وصل إليّ المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارًا, فرددتها إليّ، وقالت: إن الملك عزم عليّ بذلك، -يعني يبدو أنها صادقة- أبلغت الملك أنها أعطتها سوارين من فضة، فزجرها، وقال: أرجعي كل ذلك، وردت عليّ ما كنت أعطيتها أولًا، ثم جاءتني من الغد؛ بعود من الطيب، وورس، وعنبر، فقدمت به معي على رسول الله.
-قدمت لها هدية هذه الجارية- ولما بلغ أبا سفيان والدها، وكان مشركًا, أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ابنته, قال: هو الفحل لا يجدع أنفه )) أي أنه الكفء الكريم الذي لا يعاب ولا يرد.
كم هي عالية أخلاق النبي، حتى إن هذا من أكبر أعدائه، ناصبه العداء عشرين عامًا، وحاربه ثلاث مرات؛ في بدر، وأحد، والخندق، ومع ذلك ماذا قال عنه؟ قال: إنه الكفء الكريم الذي لا يعاب ولا يرد، معنى ذلك لو أن المشركين وجدوا على النبي مأخذًا واحدًا, لملؤوا الدنيا صياحًا، لكنه هو الكريم, ابن الكريم، الصادق، الأمين، الورع، هذا قبل البعثة، اسمه الأمين أساسًا.