روى زيد بن أسلم قال: (( اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، فقالت صفية بنت حيي: إني والله يا رسول الله! لوددت أن الذي بك بي، فغمزن أزواجه ببصرهن، فقال عليه الصلاة والسلام: مضمضنّ، -أي اغسلن أفواهكن- فقلنا: من أي شيء؟ فقال عليه الصلاة والسلام: من تغامزكن، وإنها والله لصادقة ) ).
قال كتاب السيرة: (( أعظم بهذا من شهادة لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).
وروى أبو نعيم أيضًا عن عبد الله بن عبيدة: (( أن نفرًا اجتمعوا في حجرة صفية بنت حيي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا الله، وتلوا القرآن، وسجدوا، فنادتهم صفية رضي الله عنها: هذا السجود، وتلاوة القرآن، فأين البكاء؟ أين الخشوع؟ وما كان الله ليسمح لامرأة أن تكون زوجة النبي, إلا أن تكون قمة في الكمال، وقمة في الفهم والقرب ) ).
وقد روى ابن حجر عن أبي عمر, قال: (( كانت صفية رضي الله عنها عاقلة فاضلة ) ).
روي أن جارية لها أتت عمر, فقالت: (( إن صفية تحب السبت، وتصل اليهود، فبعث إليها عمر, فسألها عن ذلك، فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا، فأنا أصلها، فلم يجب عمر، ثم قال للجارية، أو قالت هي: ما حملك على ذلك؟ قالت: الشيطان، فقالت: اذهبي فأنت حرة ) ).
يعني أرادت أن توغر صدر عمر عليها، وهي بهذا تتخلق بخلق النبي صلى الله عليه وسلم, الذي كان يعفو عمن ظلمه، ويحسن إلى من أساء إليه.
خاتمة القول: