فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 475

في الطريق غيب ناقتين، أعجبه منهما سمنهما, فغيبهما في بعض الشعب، وجاء النبي بقطيع من الإبل، وقال: هذه فداء ابنتي، أسلم أبوها فورًا، وقال: أشهد ألا إله إلا الله, وأنك رسول الله، فو الله ما اطلع على ذلك إلا الله، أسلم الحارث، وأسلم معه ابنان له، وناس من قومه، وأرسل البعيرين فجاء بهما.

قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير, عن عمه عروة بن الزبير, عن خالته عائشة, قالت: لما قسم النبي عليه الصلاة والسلام سبايا بني المصطلق, وقعت جويرية بالسهم لحارث بن قيس بن شماس، أو لابن عم لها, فكاتبته على نفسها, دائمًا ابنة سيد القوم لها عزة وكرامة، فكاتبته أن تعطيه شيئًا من المال على أن يعتقها، فأتت رسول الله, تستعينه في كتابتها، فلو تعينني على أن أدفع المال لهذا الذي كنت نصيبه لعله يعتقني.

قالت عائشة: فلما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم, قلت:

(( يا رسول الله, جويرية بنت الحارث سيد قومه، قالت: يا رسول الله, قد أصابني من البلايا ما لا يخفى عنك، وكاتبتي على نفسي, فأعني على كتابي، فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام أنها هذه المرأة بنت سيد قومها الحارث, الذي جمع الجموع لقتاله, تسترحمه وتستنجد بها, -للتخلص من الرق والعبودية, حفاظًا على كرامته، وكرامة أبيها، وقومها، وهو الرؤوف الرحيم، وأنه لا بدّ أن يستجيب لأمرها، ويلبي طلبها.

وقد فعل هذا ببنت حاتم الطائي، جاءت مع السبايا, فلما استعرضهم النبي وقفت, فقالت:

(( يا رسول الله, لقد هلك الوالد، وغاب الوافد، وأنا بنت حاتم الطائي, فأطلقني، سألها: ومن الوافد؟ قالت: عدي، قال: الفارّ من الله ورسوله، وتركها.

في اليوم الثاني قالت له كما قالت في اليوم الأول، وسألها ثانية: من هو الوافد؟ قالت: عدي، قال: الفارّ من الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت