فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 475

تأتي قضية ثانية ليس له في الشرع نصيب منها، والقانون معه، نحن دولة لنا أنظمة، وقوانين، ومحاكم، وأنا أريد المحكمة، لماذا مرة المحكمة، ومرة الشرع؟ هو يبحث عن مصلحته، يبحث عن أهوائه، يبحث عن مكاسبه، فهذا الذي يحكم الشرع تارة، والقانون تارة, ليس مع هذا، ولا مع ذاك، ولكن مع مصلحته، وهذا أساسًا مكشوف-.

حينما وصل النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام إلى بني المصطلق, أمر عمر بن الخطاب أن يعرض الإسلام على القوم، فإن أسلموا فهم منّا، ونحن منهم، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، وانتهى الأمر، فنادى عمر فيهم, قولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله, تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم، ولو قالوها بألسنتهم.

أبى الفريقان، وتراموا، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه, فحملوا عليهم حملة رجل واحد, فلم يفلت من المشركين أحد، إذ وقعوا أسرى بعد ما قتل منهم عشرة أشخاص، ولم يستشهد من المسلمين إلا رجل واحد قتل خطأ، وسقطت القبيلة بما تملك في أيدي المسلمين، -وهنا التعليق: رأى النبي عليه الصلاة والسلام أن يعامل المهزومين بإحسان.

المؤمن دائمًا قدوته النبي، قلبه مليء بالرحمة لكل الخلق، بل إنه يستمد هذا من أن الله سبحانه وتعالى لا يغضب على عباده العصاة والكفار، بل يغضب من عملهم، فإذا رجعوا كانوا أحبابه.

كنت أقول هذا دائمًا: دخل عمير بن وهب على النبي، وقد جاء ليقتله، وسيفه على عاتقه، وقد شعر عمر بن الخطاب أنه جاء يريد شرًا، أدخله على النبي بعد أن قيده بحمالة سيفه، وقال:

(( يا رسول الله! هذا عدو الله عمير بن وهب, جاء يريد شرًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: يا عمر أطلقه، وابتعد عنه، -والقصة معروفة- وأسلم عمير، وخرج من عند النبي، -ماذا يقول عمر هنا؟ - دخل عمير على رسول الله، والخنزير أحب إليّ منه، وخرج من عنده، وهو أحب إليّ من بعض أولادي ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت