وأنا أقول دائمًا: هناك ثلاثة أنواع من الاختلاف؛ هنالك اختلاف طبيعي أساسه نقص المعلومات، هذا الاختلاف يحل بالمعلومات الصحيحة، وهناك اختلاف سببه الحسد والبغي، قال تعالى:
{وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}
[سورة آل عمران الآية: 19]
والاختلاف الثالث اختلاف محمود، اختلاف التنافس ضمن مجموعة المؤمنين، أراد مؤمن أن يتفوق في تفسير القرآن، وآخر في الحديث، وثالث في الفقه، وغيره في الدعوة إلى الله، وغيره في التسليك إلى الله، ومؤمن في أعمال البر، ومؤمن في علم الفرائض، ومؤمن في علم التجويد، هذا تنافس حميد.
عندنا تنافس طبيعي, لا يذم ولا يمدح، أساسه نقص المعلومات، وهناك اختلاف أساسه الحسد والغي، واختلاف أساسه المنافسة الشريفة، فالأول لا يمدح ولا يذم، والثاني مذموم، والثالث حميد.
لذلك لما قوي شأن المسلمين كاد المنافقون، وتعاونوا مع اليهود، فلما هزم اليهود التحق المنافقون بالمسلمين، لأنهم مع القوي دائمًا، المنافق غير المؤمن، ليس له مبدأ، مصلحته هي المبدأ، إلهه هو الهوى، فأينما تميل الكفة, يميل معها دائمًا-.
ثم ظهر ذلك جليًا في غزوة بني المصطلق، فإن الأنباء أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم بأن هذه القبيلة تجمع له، وتستعد لقتاله، فسارع النبي، وسارع المسلمون, ليطفؤوا الفتنة قبل اندلاعها، وخرج النبي هذه المرة مع المنافقين, الذين لم يعتادوا الخروج معه قبلًا، واغتروا بانتصاراته وغنائمه, ليصيبوا من ذلك سمعة ومالًا، -أين الغنائم؟ إن كانت مع المؤمنين فهم مع المؤمنين.
الآن هناك نمط شائع؛ إنسان اختلف مع إنسان، كيف تحل هذه المشكلة؟ اختلف معه على بيت مستأجر، هذا الطرف الثاني مستأجر، والقانون يحميه، يقول لك: أريد الشرع، يريد حكم الله، وحالك أنت لست منفذًا شيئًا من حكم الله عز وجل، والآن يريد حكم الله، ترك القانون، ولجأ إلى العلماء.