الآن الدول النووية هل تستخدم السلاح؟ أبدًا، لكنها مرغوبة الجانب، السلاح في نظر القرآن, يجب أن تتملكه, كي تكون مرهوب الجانب، وكي تتحرك بفعل لا برد فعل، فالمسلمون حينما يضعفون يتحركون دائمًا بردود أفعال، أما حينما كانوا في أوج قوتهم، وفي أوج نصر الله لهم, تحركوا بأفعال، والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
[سورة الحج الآية: 40]
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
[سورة غافر الآية: 51]
والآية الدقيقة جدًا هي:
{وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}
[سورة الصافات الآية: 173]
إن لم تغلب, فابحث في مصداقية جنديتك لله، إن لم تغلب, فأنت لست جنديًا لله، لو كنت جنديًا لله, لا يمكن أن تغلب، بل إن بعض العلماء يقول: إن الذي يدعو إلى الله، ولا ينجح في دعوته، ويعزو ذلك إلى ظروف صعبة، وإلى قوى تعادي الحق, ليس له بها أن يقابلها، نقول: أنت تكذب، واللهُ تعالى يقول:
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
[سورة غافر الآية: 51]
فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يبدأهم ما داموا قد أعدوا، وتمنَّعوا، وتهيَّؤوا، وكادوا، وائتمروا، وقد كانت هذه الغزوة بعد ما استقر أمر الإسلام في المدينة، وتوفرت لأبنائه أسباب القوة, فتحرك اليهود والمنافقون على حد سواء على مناوءة الإسلام، ونبيه، ودعوته, بأسلوب المكر والخداع، وهذا حالهم من قديم.
-أيها الأخوة, يلفت النظر أن الإنسان أحيانًا حينما يكون ضعيفًا لا أحد يحسده، ولا أحد يكيد له، أما إذا قوي، وارتفع شأنه، وصلب عوده، ومكنه الله عز وجل, عندئذ يكثر حساده، ويكثر أعداؤه حسدًا.