فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 475

(( بلغ النبي صلى الله عليه وسلم من أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، فلما سمع النبي عليه الصلاة والسلام بهم, خرج إليهم حتى لقيهم على ماء, يقال له: المريسيع، فتزاحم الناس واقتتلوا, فهزم الله بني المصطلق.

-ماذا نستنتج؟ المسلمون في أيام ضعفهم, كانت حركاتهم ردودَ أفعال، أما المسلمون في قوتهم, فحركاتهم أفعال، وشتان بين أنه كلما اعتدى عليك أحد؛ تتحرك, تستنكر, تشجب, تتألم تشكو, وبين أن تبدأ أنت خصمك، من الذي ينتصر دائمًا؟ هو الذي يفرض على خصمه الوقت والزمان للمعركة، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يستعيد المسلمون قوتهم, كي يتحركوا بفعل لا برد فعل، وثمة فرق كبير بين أن تتحرك بفعل، وبين أن تتحرك برد فعل، فالنبي عليه الصلاة والسلام شعر أن بني المصطلق تتجمع، وتتهيَّأُ، وتكيد له، فماذا فعل؟ - بدأهم- وقالوا في شؤون الحرب: إن الهجوم أفضل وسائل الدفاع، أيْ أن تبدأ أنت، والله سبحانه وتعالى يقول:

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}

[سورة الأنفال الآية:60]

(ما استطعتم) كما يقول المفسرون: تفيد استنفاد الجهد، لا بذل بعض الجهد.

الشيء الدقيق: أن الله سبحانه وتعالى حينما يرى من عباده المؤمنين أنهم أعدوا العدة، وآمنوا به، وأنه هو الفعال، والفرق بين إمكاناتهم وإمكانات عدوهم يغطيه الله عز وجل، إلا أن الشيء الذي يجب أن نقوله: إن الإعداد، واقتناء السلاح, هدفه القرآني ليس أن تستعمله، بل أن ترهب به، قال تعالى:

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}

[سورة الأنفال الآية:60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت