فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 475

بالمناسبة خصوص السبب شيء، والعموم؛ عموم القصد شيءٌ آخر، لعل هذه الآية نزلت في زينب، ولكن الآية نصَّها عام، فأي مؤمنٍ وضع قضيةً, قطع بها الشرع على بساط البحث, ليس مؤمنًا, قال تعالى:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}

[سورة الأحزاب الآية: 36]

في ندوة أذيعت على الهواء مباشرة، سُئلت عالمةٌ كبيرة في مصر عن رأيها في التعدد, قالت: ما كان لي أن أدلي برأيي، وقد سمح الله به, هذا المؤمن.

لكن يبدو أن زينب ليست معصومة، ما تحمَّلت أن يكون زيدٌ زوجها، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ:

(( لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ

{وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ}

فِي شَانِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ, جَاءَ زَيْدٌ يَشْكُو, فَهَمَّ بِطَلَاقِهَا, فَاسْتَامَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ, وَاتَّقِ اللَّهَ ))

[أخرجه الترمذي في سننه]

تألم زيد، فأراد أن يطلقها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: فقال: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَك، فقال زيد: أنا أطلقها، قالت: فطلقني، فلما انقضت عدتي, لم أعلم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرني، لأن الآية الكريمة:

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا}

[سورة الأحزاب الآية: 37]

فالنبي تنفيذًا لأمر الله عز وجل ذكرها، وتزوج النبي امرأة زيدٍ بعده، وانتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه, من أن الذي يتبنَّى غيره يصير ابنه، لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت