فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 475

لو تبنى رجلٌ طفلًا صغيرًا، ثم شب هذا الطفل، وفي البيت فتاةٌ في ريعان الصبا، ربما وقعت الفاحشة داخل البيت, دون أن يعلم أحد، لأن الطفل المتبنى، أو الطفلة المتبنَّاة، إذا شبَّت، وكبُرت، وأينعت، ليست من أحد أفراد الأسرة, إنها امرأةٌ غريبة، وإن هذا الابن شابٌ غريب، ربما وقعت الفاحشة في البيت.

لذلك أراد الله جل جلاله من خلال هذه القصة، أن يبطل عادةً جاهليةً هي عادة التبني، وقد دفع النبي عليه الصلاة والسلام ثمن إبطال هذه العادة دفع غاليًا، لأنه شيءٌ مألوف، شيءٌ دخل في صميم العادات والتقاليد، كيف يتزوَّج الإنسان زوجة ابنه المتبنى؟ شيءٌ لا يحتمل، وهذا معنى قول الله عز وجل:

{وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}

[سورة الأحزاب الآية: 37]

من أمثلة القرآن على تحريم عادة التبني:

كان زيد بن حارثة مولىً لخديجة رضي الله عنها، فلما تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام وهبته له، صار زيد غلامًا لرسول الله.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:

(( أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ, حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح]

أصبح اسمه: زيد بن حارثة، وقد علم أبوه أنه عند محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فأتاه هو وأخوه كعب لفدائه، كان غلامًا عند خديجة، فلما تزوج بها النبي وهبته إياه، فهو عنده، فلما علم أبوه وعمه أن زيدًا عند محمدٍ صلى الله عليه وسلم، جاؤوا النبي عليه الصلاة والسلام فقالا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت