(( بلغني أنه ليس امرأةٌ يموت زوجها, وهو من أهل الجنة، ثم لم تتزوج, إلا جمع الله بينهما في الجنة, فتعال أعاهدك ألا تتزوج بعدي, وألا أتزوج بعدك, فقال: أتطيعينني؟ قالت: نعم, قال: إذا متُّ تزوجي، اللهمَّ ارزق أم سلمة بعدي رجلًا خيرًا مني لا يحزنها ولا يؤذيها ) )
في تعليق لطيف لمؤلِّف الكتاب، يقول: من هذه المحاورة التي جرت بين الزوجين, تستخلص إدراكين مختلفين كل الاختلاف من حيث المضمون، ومتفقين معًا من حيث الهدف، أما الاختلاف, فإن الأول يتَّجه نحو التيتُّم على الزوج الراحل، والترمُّل من بعده أمد الحياة، وأن الثاني يتجه نحو محو الآثار بعد انقضاء العدَّة, بالزواج من رجل, يأمل أن يكون خيرًا منه.
الزوج الصالح يرى أن سعادته تتحقَّق في هناءة زوجته في دنياه، وبعد مماته، فإن كان هناؤها يتحقَّق بالزواج برجلٍ صالحٍ بعده فذلك غايته، وهذا ما كان يأمله أبو سلمة, أن تحيا من بعده حياةً طيبةً كريمة، وقد حقَّق الله تعالى له أمله، ما الذي حصل؟.
قالت: فلما مات, قلت: من خيرٌ من أبي سلمة؟ لا أحد، فزوجها في نظرها أعلى رجل، أبو سلمة كان بطل، النبي ولاه على المدينة، رسول الله يوليه على المدينة في غيبته، أي أنه نائب رسول الله، قال لها: تزوجي بعدي، اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلًا خيرًا مني، لا يحزنها، ولا يؤذيها, هو أراد لها الهناء، وهي أرادت له الوفاء، أرأيتم إلى هذا؟!.
لي صديق زار شخص معه مرض في قلبه، الرجل اشترى بيت وزيَّنه، واعتنى فيه عناية كبيرة جدًا، إلى درجة أنه أصبح ملفِت النظر، فلما شعر أنه على وشك الموت، وأن هذه الزوجة ربما بعد أن يموت تتزوج رجلًا، فيأتي هذا الرجل ليستمتع بهذا البيت الفخم الجميل دون أن يبذل جهدًا في تحصيله، فبثَّ شكواه إلى صديقه، قال له: أخشى ما أخشاه أنني إذا مت أن هذه المرأة, وقد سبَّها, أن تتزوج من بعدي، فيأتي رجل غريب ينعم بهذا البيت، هو في حال، وهي في حال.