فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 475

إليكم قصة وفاة أبي سلمة, والحديث الذي جرى بينه وبين زوجه في اللحظات الأخيرة من حياته:

أيها الأخوة, ولما استقرَّت أسرة أبو سلمة في المدينة, عكفت زوجته على رعاية صغارها وتربيتهم، وتفرَّغ أبو سلمة للدعوة إلى الله تعالى في المدينة، وللجهاد مع رسول الله, دفاعًا عن هذا الدين العظيم.

وعندما خرج النبي الكريم في غزوة ذي العشيرة، وهي الغزوة التي وادع فيها بني مُدلج، اختار عليه الصلاة والسلام من بين أصحابه أبا سلمة, فاستعمله على المدينة, وشهد أبو سلمة غزوة بدرٍ، وكان أحد جند الإسلام الأولين كما كان في مكة أحد السابقين، وينال بهذا شرفًا على شرف، ثم يشهد أُحُدًا، ويبلي فيه بلاءً عظيمًا، إلى أن رمي بسهمٍ في عضده، مكث بعد ذلك يداويه, حتى ظنَّ أنه قد التأم، وبرئ من جرحه.

ثم إنَّه نفَّذ أمرًا للنبي عليه الصلاة والسلام، فأرسله النبي على رأس سريةٍ، فأحاط بهم في إسفار الفجر على غير أُهْبَةٍ منهم لتوقّع هجومٍ، وقاد معركةً ظافرةً، ثم قفل راجعًا إلى المدينة, يصحبه النصر ورايات بهجته، والغنائم التي ظفر بها، وقد أعاد بعض ما فات على المسلمين يوم أُحد، ما فاتهم من هيبةٍ ورهبة.

رجع أبو سلمة إلى المدينة، انفض جرحه الذي أصابه إلى أحد، فأخلد إلى فراشه, تمرِّضه أم سلمة، إلى أن حضره الأجل، فدعت له رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فجاءه وهو على فراش الموت، وبقي إلى جانبه, يدعو له الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء على ما أبلى في سبيله، ويمضي أبو سلمة إلى جوار الله عزَّ وجل، وقلبه يخفق بدعواتٍ إلى الله، بأن يخلِف عنه في أهله خيرًا، فقد قال عند وفاته:

(( اللهمَّ اخلفن في أهلي بخير ) )

روى ابن سعدٍ عن أم سلمة أنها قالت لأبي سلمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت