-انظر الشوق إلى رسول الله، الحقيقة الخروج غير مشروع، بالأحكام الفقهيَّة غير مشروع، لكن هذا الأمر في بداية الإسلام، امرأةٌ آمنت برسول الله، والنبي في المدينة، وأصحابه في المدينة، وزوجها في المدينة، فأرادت أن تخاطر-.
فقال: والله ما لكِ من منزلٍ, فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني، فو الله ما صحبت رجلًا من العرب أراه أكرم منه.
-الآن دقق في قول النبي الكريم:
(( خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا ) )
[أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الصحيح]
خاطب النبي رجلًا قال له:
(( أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ ) )
[أخرجه مسلم عن عروة بن الزبير في الصحيح]
إذا نزل المنزل أناخ بي، ثم تنحَّى إلى شجرةٍ بعيدة، فاضطَجع تحتها، فإذا دنا الرواح, قام إلى بعيري, فقدَّمه إلي ورحَّله، ثم استأخر بعيدًا كي أركبه، فإذا ركبت، واستويت على بعيري, أتى فأخذ بخطامه, فقادني حتى نزلت.
قالت: فلم يزل يصنع بي ذلك, حتى قدم بي المدينة، فلما نظر إلى قريةٍ.
-أحيانًا في بعض الزيارات إلى المدينة, نركب السيارة، ويؤشِّر عدَّادها إلى مئةٍ وخمسين، أو إلى مئةٍ وثمانين، ونقول: ما أطول هذا الطريق؟ ساعاتٌ كثيرة، أما إذا سرنا على سرعة مئة، لا بدَّ من ست ساعات كي تصل إليها، وقد تجد هذه الساعات الست, تعني ستة شهور، فكيف بامرأةٍ تركب بعيرها، وتسير من مكة إلى المدينة، مسافة قريبًا من خمسمئة كيلو متر؟ -.
فلم يزل يصنع بي هذا, حتى قدم بي المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عبد عوف بقباء قال: إن زوجكِ في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلًا بها.
فيستقبل أبو سلمة أم سلمة وابنها معه بكل بهجةٍ وسرور، وتلتقي الأسرة المهاجرة بعد تفرُّق وتشتُّت وأهوال، ويلتئم شمل أسرة أبي سلمة في المدينة بكل طمأنينةٍ وأمان، وتحيا فيها الحياة الطيبة المباركة كأعز أسرةٍ وأكرمها )) .