هذا زواج أهل الدنيا؛ زواج دناءة، زواج حسد، زواج بغضاء، زواج أثرة لا مؤاثرة؛ أما هذا الزواج, فهي تعاهده على ألا تتزوج من بعده، وهو يقول لها: تزوجي بعدي، اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلًا خيرًا مني.
إلى درس آخر إن شاء الله:
أيها الأخوة, فما لبثت أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فذكر الخطبة إلى ابنها، فقالت:
(( أردُّ على رسول الله، أو أتقدم عليه بعيالي، وكانت ذات أولادٍ من أبي سلمة ) )
فهذه قصة إن شاء الله نرجئها إلى درسٍ قادم؛ كيف تمَّ الزواج بينها وبين النبي عليه الصلاة والسلام, وهي من أعقل زوجات النبي، وقد أشارت عليه يوم الحديبية إشارةً استجاب لها النبي، وقد وقف النبي موقفًا كاملًا حينما أصغى إلى نصيحة زوجته، قال تعالى:
{وَاتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}
[سورة الطلاق الآية: 6]
فهذا الذي يستشير زوجته أحيانًا، يجد منها بعض الآراء الصائبة، أنت لست ملزم أن تطبِّق رأيها دائمًا، أما إذا سألتها قد تجد في رأيها صوابًا أحيانًا، لا تكن متعنِّتًا، هذا الذي قال: خالفهن دائمًا، هذا كلام غير صحيح، ولا أصل له.
فالنبي استجاب لنصيحة أم سلمة يوم الحديبية، ولنا مع هذه الصحابية الجليلة التي هي أم المؤمنين، وهي من أعقل نساء النبي، ومن أكثرهن فقهًا، ومن أقربهن إلى نفس النبي، لنا متابعةٌ لهذه القصة إن شاء الله.
نقطة مهمة جدًا:
أريد أن أصل إلى أن هذا الرجل المشرك, الذي قادها وحدها في الصحراء اثني عشرَ يومًا، وكان في أعلى درجات العفَّة، كان يبتعد كثيرًا كي تنزل، ثم يقرِّب الجمل, ويبتعد كثيرًا كي تصعد، هذه الشهامة, وهذه المروءة، لذلك ماذا قال النبي؟ قال:
(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) )
الحقيقة يجب أن نستفيد من هذه القصَّة، وأن نجعل منها قدوةً، فعنترة الشاعر الجاهلي قال:
وأغضُّ طرفي إن بدت لي جار تي حتى يواري جارتي مأواها
الآن يستعملون المناظير المقرِّبة، أليس كذلك؟ هذا وضع الجاهلية الجديد، لذلك: