أنا تأكيدي على هذه النقطة: حينما تعاني بعض المتاعب لأنك مستقيم، حينما ترفض هذا العمل، وهذا العمل، وهذا العمل، أعمال فيها شبهات، فيها دخل حرام، وربما لا تجد عملًا، ولا تجد في جيبك درهمًا واحدًا، ما الحكمة من ذلك؟ أقول لك: هذا امتحان لا يطول، لكن لا بدَّ منه، هذا امتحانٌ من أجل أن تدفع ثمن طاعتك، هذه الضائقة الماديَّة التي تعاني منها, لأنك رفضت كل هذه الدخول المشبوهة، هذا وسام شرفٍ لك يوم القيامة، بها تدخل الجنة، بها تستحق الجنة، فأنت لا تمنع نفسك من أن تنال وسام شرف طاعة الله عزَّ وجل.
أحيانًا الإنسان يطيع الله عزَّ وجل وكل من حوله يهزؤون منه، يصبح أضحوكة، يعلِّقون عليه تعليقات سخيفة، يغضّون من شأنه، يطعنون بعقله, لأنه أطاع الله عزَّ وجل، وقد يبلغه ذلك، وقد يتألَّم أشد الألم، لماذا سمح الله لهم أن يفعلوا هذا معه؟ هو الله جل جلاله يحمله على أن يدفع ثمن طاعته، إذا دفع ثمن طاعته، كانت سبب دخوله الجنة، ووسام شرفٍ له يوم القيامة.
أردت من هذا التعليق أن نفهم, لماذا عانى أصحاب النبي ما عانوا؟ الآن إذا واحد من أخواننا الحاضرين درس، وعانى من الدراسة ما عانى، وسهر إلى أنصاف الليالي، ونام على الكتاب، وراجع الكُتب، ولخَّص الكتب، وذاكر أصدقاءه بالكتب، ودخل امتحانات صعبة، ومرَّة نجح، ومرَّة ما نجح، إلى أن نال أعلى شهادة، لأنه بذل فيها جهدًا كبيرًا، ووقتًا مديدًا، وعرقًا مُتَصببًا، يسعد بهذه الشهادة إلى آخر حياته، ويقول مترنِّمًا: هذه الشهادة ما أخذتها إلا بشق الأنفس، وما نلت هذه الدرجة العلميَّة, إلا بعد جهدٍ جهيد، وكدٍ مضني، يسعد.