فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 475

فأحيانًا الإنسان قد يعاني بعض المتاعب بسبب إيمانه، قد يعاني بعض المتاعب بسبب إسلامه، قد يعاني بعض المتاعب بسبب استقامته، قد يعاني بعض المتاعب بسبب ورعه، هناك من يعجب فيقول: هو أطاع الله، فلماذا عانى من هذه المتاعب؟ ما الجواب؟.

كان يبيع الخمر، فترك بيع الخمر، فانخفض الدخل إلى الرُبع، لماذا هكذا؟ الإنسان يتوهَّم أحيانًا أنه حينما ترك بيع الخمر تضاعفت غلَّته، لو أنه وقف هذا الموقف الصُلب، قوَّاه الله عزَّ وجل، فلماذا يفعل الله بعباده المؤمنين الذين آثروا طاعته، وآثروا رضوانه، لماذا يعذَّبون أحيانًا؟ لماذا يتحملون الشدائد أحيانًا؟.

الجواب بسيط جدًا: نحن في زمن ابتلاء، الله جل جلاله يريد أن يجعلنا ندفع ثمن طاعته؛ ليكون هذا الثمن وسام شرفٍ لنا يوم القيامة، كان من الممكن إنسان يبيع الخمر، فلما تاب عن بيع الخمر، في اليوم نفسه تُضَاعف غلَّته، عندئذٍ لم يدفع ثمن هذه الطاعة، ولا شعر بلذَّتها، ولا شعر أنه آثر طاعة الله عزَّ وجل، ولا شعر أنه آثر رضوان الله عزَّ وجل، لكن بعد حين, يفتح الله له من الخير ما شاء، لا بدَّ من فترة تدفع ثمن طاعتك.

فتصور أصحاب النبي عليهم رضوان الله عليهم، جاؤوا إلى الحياة الدنيا، رأوا رسول الله فآمنوا به، والله عزَّ وجل قادر على أن يجعل كل أعداء هذا الدين في قارة ثانية، كل أعداء الدين حصرًا؛ أبو جهل، أبو لهب، كل إنسان يعارض هذا الدين وُلِدَ في أمريكا، في العالَم الجديد، والنبي نشأ، جاءته الرسالة، حوله أصحابه، آمنوا به وأحبوه، لا معارك، ولا مشكلات، ولا هجرة، ولا شيء، فأين ثمن الجنة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت