لو أعطوه شهادة فخريَّة مثلًا، لو أعطي الأسئلة، ونال درجاتٍ عالية، ولم يبذل جهدًا إطلاقًا، والله هو أول من يحتقر نفسه، فكلَّما سمعت، أو قرأت، أو شاهدت، أو عاينت أن إنسانًا, لأنه أطاع الله, يعاني من أزمة مالية، لأنه أطاع الله, يعاني من أزمة اجتماعيَّة، لأنه أطاع الله, يعاني أزمة نفسيَّة، لأنه أطاع الله, ضاقت به السُبُل، هو الله جلَّ جلاله, يحمله على دفع ثمن الجنة بهذه الطريقة، بعد حين يفرِّج عنه.
لو أن أحدكم قال لي: هذا الكلام ما دليله في القرآن؟ الجواب أن الله سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً}
[سورة التوبة الآية: 28]
حينما مُنِعَ المشركون أن يدخلوا مكة المكرَّمة، بارت تجارة مكة، ولم يعد هناك سياحة، وقلَّ كثيرًا رواج البضاعة, قال تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً}
[سورة التوبة الآية: 28]
معنى هذا؛ أنه لا بدَّ أن يحمل الله هؤلاء الذين نفَّذوا أمر الله على دفع ثمن طاعتهم، لكن إلى حين, قال تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}
[سورة التوبة الآية: 28]
فإذا جاءتك متاعب بسبب استقامتك، بسبب طاعتك، بسبب اتجاهك الصحيح، بسبب وضوحك، بسبب تمسُّكك بالقيَم الصحيحة، بسبب خوفك من الله، إذا ركلت بقدمك الثروة الطائلة، والمكانة العليَّة، والأشياء الثمينة ورعًا وخوفًا، فهذا وسام شرفٍ تضعه على صدرك يوم القيامة، هذا تفسير ما عانى منه الصحابة الكرام في عهد رسول الله، وبعد عهد رسول الله، هؤلاء الصحابة الكرام حملوا الإسلام، ونحن الإسلام يحملنا.
هذه قصة أم سلمة في هجرتها إلى الحبشة.
قصة هجرتها إلى المدينة:
أيها الأخوة, أما هجرتها إلى المدينة فشيءٌ لا يصدَّق، تقول أم سلمة: