أصغ السمع لأم سلمة وهي تروي لنا قصة هجرتها إلى الحبشة:
أم سلمة تروي حديث هجرتها إلى الحبشة, قالت: خرجنا حتى قدمنا على النجاشي، ثم إنهما قدَّما هدايا إلى النجاشي فقبلها, طبعًا حينما سافرت أم سلمة إلى الحبشة مع أبي سلمة، وعلمت قريشٌ بهذه الهجرة، أرسلت من يوغر صدر النجاشي على هؤلاء المهاجرين، فقالوا:
(( أيها الملك, إنه قد ضوى إلى بلدك غلمانٌ سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدينٍ ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك, فيهم أشراف قومهم من آبائهم، وأعمامهم، وعشائرهم, لتردَّهم إليهم، فهم أبصر بهم، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه.
قالت: ثم أرسل النجاشي إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فدعاهم، فلما جاؤوا قال لهم: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحدٍ من هذه المِلَل؟ -هؤلاء الرجلان؛ أحدهما عمرو بن العاص، وكان من دهاة العرب-.
قالت أم سلمة: فكان الذي كلَّمه جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه.
-الإنسان إذا كان إيمانه قويًا, يؤتى طلاقة لسان، يؤتى فصاحةً، يؤتى قوة حجةٍ، يؤتى موقفًا متماسكًا، هذا من بركات الإيمان، والإنسان حينما تنحرف خطواته نحو الشهوات؛ تضعف شخصيته، وينهار من الداخل، ويسقط في يده-.