فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 475

{فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ}

[سورة آل عمران الآية: 195]

إنها امرأةٌ ذات شرفٍ في أهلها، وذات نسبٍ طيبٍ، ومنبتٍ كريم في قومها، وهي ابنة أحد كُرَماء العرب وأجودهم.

فأنا أنصح أنك إذا أقدمت على الزواج، لا ينبغي أن تخطب الفتاة, بل ينبغي أن تخطب أهلها، في أي بيتٍ نشأت؟ من الذي ربَّاها؟ ما القيَم التي استقتها حينما كانت طفلة؟ ما العلم الذي أحاط بها؟ هذا شيءٌ مهمٌ جدًا.

تجود هذه المرأة العظيمة بنفسها في سبيل إيمانها وإسلامها، فتخرج مهاجرةً فرارًا بدينها.

أخواننا الكرام, بحكم الحياة المعاصرة؛ الحياة سهلة، السفر سهل، طائرات، سيَّارات، قطارات، السفر متعة الآن، لكن ربما لا ننتبه إلى أن السفر قديمًا كان مظنَّة هلاك، كيف إذا الإنسان دخل الحرب الآن، احتمال أن يموت بالمئة خمسين، كما يقال: يضع روحه على كفه، والسفر قديمًا كان مظنة هلاك، تصور إنسان يركب ناقةً، وينطلق من المدينة المنوَّرة إلى البصرة، يبقى شهرين في الطريق وحده على الناقة، وفي الطريق قُطَّاع طُرق، وجوع شديد، وفقد الماء، ووحوش ضارية، ووحشة شديدة، السفر عند الأقدمين مظنَّة هلاك، فأجرُ المرأة حينما تسافر فرارًا بدينها, حينما كان السفر مظنة هلاك, غير أجرها وقت أصبح السفر متعةً من متع الحياة، فلذلك هذه المرأة جادت بنفسها في سبيل إيمانها وإسلامها، فخرجت مهاجرة فرارًا بدينها إلى الحبشة، وتتعرَّض لمشاق السفر، وكُربة الغربة.

قال ابن هشام: كان أول من خرج من المسلمين إلى الحبشة مهاجرًا من بني مخزوم أبو سلمة بن عبد الأسد، معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وولدت له بأرض الحبشة زينب بنت أبي سلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت