وقد ينجح الغني في الغنى، وقد يسقط الفقير في الفقر, وقد تنجح الجميلة في الجمال، وقد تسقط الدميمة في الدمامة، وقد ينجح الذكي في الذكاء، ويسقط الغبي في الغباء، أنت ممتحنٌ مرتين؛ ممتحنٌ فيما أعطيت، وممتحنٌ فيما سًلب منك.
كان أبوها أحد أجواد العرب، وكان يلقَّب بزاد الراكب، فلا يسافر معه أحدٌ من الناس إلا كفاه مؤنته وأغناه.
أنا أريد أن أستنبط حقائق أنتفع بها: أم سلمة رضي الله عنها صحابيةٌ جليلة، وأمٌ للمؤمنين عظيمة، وزوجةٌ نفسية، عاقلةً, ذكيةٌ, جميلة، مضت إلى ربها، لها عند الله مكانة، لا يرفعها مدحنا ولا يخفضها ذمنا، ولكن نحن ما علاقتنا بهذا الكلام؟ ما نصيبنا من هذه القصَّة؟.
نصيبنا أنك ممتحنٌ مرتين، ممتحنٌ فيما أُعطيت، وممتحنٌ فيما سُلب منك، وبإمكانك أن تنجح في كلا الامتحانين، والدنيا سريعة الزوال، وشيكة الانتقال، والعبرة بالجنَّة التي فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
أم سلمة كم هجرة هاجرت في سبيل الله, ولماذا هاجرت, ومن أول من هاجر إلى الحبشة من النساء؟
أم سلمة رضي الله عنها, هاجرت في سبيل الله هجرتين، نحن عشنا في زمن المرأة لا تشارك الرجل في العمل الطيِّب، وفي الإيمان، وفي الانتماء إلى دين عظيم، وفي الدفاع عن هذا الدين، كأنها من سَقَطِ المتاع عند حال المسلمين في التخلُّف، المسلمون حينما تخلّفوا كانت المرأة من سقط المتاع، أما هي في الإسلام بطلة، هي في الإسلام مساويةٌ للرجل تمامًا؛ في التكليف والتشريف والمسؤوليَّة.
فامرأةٌ تهاجر من مكة المكرَّمة إلى الحبشة، وتهاجر من مكة المكرَّمة إلى المدينة، لماذا تهاجر؟ لأنها أبت أن تخضع لضغط الكفار، هي أول من هاجر إلى الحبشة من النساء، قال تعالى: