هذه حظوظ؛ إنسان يعمِّر طويلًا، إنسان يوهب جمالًا أخَّاذًا، إنسان يوهب عقلًا راجحًا، إنسان يعطى صحةً جيدةً، إنسان يعطى مالًا وفيرًا, هذه حظوظ الدنيا.
ولكن قبل أن أتابع الحديث عن حظوظ الدنيا, يجب أن نعلم أن كل إنسان من دون استثناء ممتحنٌ امتحانين، ممتحنٌ فيما وهبه الله، وممتحنٌ فيما حرمه الله، وبإمكانه أن ينجح في كلا الامتحانين، ممتحن فيما أُعطيت، وممتحن فيما سُلِبَ منك.
فالمرأة التي برعت في جمالها ممتحنةٌ بجمالها، والتي نصيبها من الجمال قليل ممتحنةٌ بنصيبها القليل، والإنسان الذي أوتي مالًا وفيرًا ممتحنٌ بهذا المال الوفير، والذي أوتي مالًا قليلًا ممتحنٌ بهذا المال القليل، والذي أوتي قوةً ممتحنٌ بقوته، والذي أوتي ضعفًا ممتحنٌ بضعفه، يجب أن نعلم علم اليقين أنك ممتحنٌ دائمًا؛ ممتحنٌ فيما آتاك، وممتحنٌ فيما حُرمت منه.
والحياة الدنيا قصيرة، وتمضي كلمح البصر، فالذي نجح في امتحان الضعف, سعد في الجنة إلى أبد الآبدين، والذي رسب في امتحان القوة, شقي في جهنم إلى أبد الآبدين.
والمرأة التي نجحت في امتحان الدمامة, سعدت إلى أبد الآبدين، وأبدلت جمالًا أخَّاذًا، والتي رسبت في امتحان الجمال, شقيت إلى أبد الآبدين، فهذه الدنيا لا تعني شيئًا، محدودةٌ قصيرة، سريعة الزوال، وشيكة الانتقال، العبرة أن تنجح في الامتحان.
قد ينجح الفقير؛ فيصبر، ويتعفف، ويتجمَّل، ويشكر الله على ما قدَّر عليه، وتمضي السنوات سريعًا, وينتقل إلى الدار الآخرة، فإذا هو في جنةٍ عرضها السموات والأرض, ينعم بها إلى أبد الآبدين, والذي أوتي الملايين المُمَلْيَنة، ورسب في امتحان الغنى، تمضي السنوات سريعةً، وما هي إلا لحظاتٌ حتى يجد نفسه تحت أطباق الثرى، وقد استحق العذاب إلى أبد الآبدين.