بعد هذا الحادث, اعتزل النبي نساءه شهرًا، وأدَّبهن، وشاع الخبر أن النبي طلق نساءه، ولم يكن أحد من الصحابة, يجرؤ على الكلام معه في ذلك، حتى إن عمر استأذن عدة مرات ليدخل عليه، فلم يؤذن له، فذهب مسرعًا إلى بيت ابنته حفصة, فوجدها تبكي، فقال: (لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلقكِ، إنه كان قد طلقكِ مرة، ثم راجعكِ من أجلي، فإن كان طلقكِ مرة أخرى, لا أكلمك أبدًا، هكذا ورد في السيرة.
ثم ذهب ثالثةً يستأذن النبي، فأذن له، فدخل عمر والنبي متكئٌ على حصير, قد أثر في جنبه, فقال:
(( يا رسول الله! أطلقت نساءك؟ فرفع النبي رأسه إلي، وقال: لا، فقلت: الله أكبر، -النبي له مهابة كبيرة جدًا، فالصحابة الكبار هؤلاء أقرب الناس إليه:
(( أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس ) )
ومع ذلك لم يجرؤ أحدٌ أن يسأله- قال سيدنا عمر من شدة فرحه, قال: لو رأيتنا يا رسول الله, وكنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة, وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا, يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يومًا, فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني, فقالت: ما تنكر أن أراجعك, فو الله إن أزواج النبي ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل؟ فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها بغضب رسول الله، إذًا: هي قد هلكت، هذا كلام سيدنا عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.