تبسَّم النبي لهذا القول، وأعجبه، فقلت: يا رسول الله, قد دخلت على حفصة, فقلت لها: لا يغرنَّك أن كانت جاريتك, أي عائشة, لأنها كانت أصغر منها, هي أوسم وأحب إلى النبي منكِ، فتبسم عليه الصلاة والسلام مرةً ثانية, فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ أي أجلس، فقال: نعم، فجلست, فرفعت رأسي في البيت، والله ما رأيت في البيت شيئًا يرد البصر، فقال: رسول الله ينام على الحصير, -البيت فارغ، فراش غرفة، والله لا أعتقد أن هذا مبالغة، يمكن أن تكون مساحته مترًا في مترين، ولا فراش فيه.
لما دخل سيدنا عدي عنده, قال:
(( أعطاني وسادةٍ من أدمٍ محشوةً ليفًا, وقال: اجلس عليها، قلت: بل أنت، قال: بل أنت، قال: فجلست عليها, وجلس هو على الأرض ) )
أي أن في بيته لا يوجد إلا وسادة واحدة-.
قال له: رسول الله ينام على الحصير, وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير, فاستوى النبي جالسًا, وقال: أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
-وفي رواية:
(( إنها نبوةٌ وليست ملكًا ) )
وفي رواية:
(( أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا؟ ) )
فقلت: استغفر لي يا رسول الله ))
هذا الحوار الحميم بين النبي وبين سيدنا عمر.
وكان عليه الصلاة والسلام: أقسم ألا يدخل عليهن شهرًا, من شدة ما وجده عليهن, حتى عاتبها الله عز وجل:
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}
[سورة التحريم الآية: 4]
المقصود عائشة وحفصة, قال تعالى:
{وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
[سورة التحريم الآية: 4]
هذه الآية لها معنى عميق، أي أن أي إنسان فكر يعمل شيء ضد الدين، ليعرف من هو الطرف الآخر؟.
طبعًا ثم جاءت الآية: