فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 475

(( لا تذكري ذلك لأحد، فرضيت حفصة بذلك، وسعدت ليلتها بقرب النبي عليه الصلاة والسلام، حتى إذا أصبحت الغداة, لم تستطع كتمان هذا السر، فنبَّأت بها عائشة، وقالت لها: البارحة جاء عندي النبي صلى الله عليه وسلم، وبكيت أمامه فحرمها على نفسه، فأنزل الله قوله الكريم, معلمًا ومرشدًا، وهاديًا ومؤدبًا, لحفصة خاصة, وللنساء عامة:

{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}

[سورة التحريم الآية: 3]

لم تقدِّر حفصة رضي الله عنها, وهي تذيع السر لعائشة, عواقب هذا الإفشاء، فيقال, ليس على التأكيد: إنه طلقها طلاقًا رجعيًا, طلقة واحدة تأديبًا لها، بلغ ذلك عمر، كما تروي الرواية, حسا التراب على وجهه من شدة ألمه، اسود وجهه أمام رسول الله، وقال: وما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها، -هو اعتبر نفسه, حقق مكسبًا كبيرًا جدًا, بتزويج ابنته من رسول الله، فصار النبي صهره-.

فنزل جبريل عليه السلام من الغدِ على النبي عليه الصلاة والسلام, فقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمةً بعمر ))

لمكانة عمر عند الله.

وفي رواية أخرى, أن جبريل قال:

(( أرجع حفصة, فإنها صوامةٌ قوامة، وإنها زوجتك في الجنة ) )

غيرة المرأة جزء من طبيعتها، فإذا الإنسان شعر بالبرد, هل نؤاخذه؟ طبيعي، الدنيا شتاء، والجو بارد جدًا، فبرد، إذا شعر بالحر, هل نؤاخذه؟ غيرة المرأة طبيعيٌ جدًا، شعورها بالبرد والحر كغيرتها.

ماذا فعل النبي مع أهل بيته بعد هذه الحادثة, وهل الخبر الذي شاع بأن النبي طلق زوجاته صحيح, وما هو الحوار الذي جرى بين النبي وعمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت