[سورة مريم الآية:71]
طبعًا تعلمون أن ورود النار غير دخولها، بحكمةٍ أرادها الله كل مؤمن يمشي على الصراط، ويرى النار، ويرى مكانه في النار, لو لم يكن مؤمنًا، كي تتضاعف سعادته في الجنة، لكن لا يتأثَّر، ولا بوهجها، هذا معنى:
{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}
[سورة مريم الآية: 71]
فذكرت هذه الآية, فرد عليها النبي، سيدنا عمر, عد هذه مراجعة، هذا تطاول.
إليكم سبب نزول هذه الآية من سورة التحريم:
حادثة أخرى حصلت مع حفصة, كانت سببًا في طلاقها طلاقًا رجعيًا، طلقة واحدة، الحقيقة: أن الطلقة الواحدة:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
[سورة الطلاق الآية: 2]
قال العلماء: هذه الآية سياقها في سورة الطلاق، من اتقى الله في تطليق امرأته, جعل الله له مخرجًا إلى إرجاعها، فالنبي أدبها بطلقة واحدة، هي عندها جرأة أدبية، لأنها أفشت سر رسول الله، أفشت سرًا استكتمها إياه رسول الله.
إحدى النساء في الجاهلية, لها وصية رائعة لابنتها، قالت: يا بنيتي, لا تفشي له سرًا، ولا تعصي له أمرًا، إنكِ إن أفشيتِ سره أوغرتِ صدره.
القصة: أن النبي عليها الصلاة والسلام, خلا مرة بمارية القبطية في بيت حفصة، تألَّمت حفصة أشد الألم من هذه الضرة، لم يتزوجها بعد، فمارية جاءته هدية من المقوقس، وبكت أمامه، فلما بكت أراد النبي أن يسترضيها, فقال:
(( ألا ترضين أن أحرمها على نفسي فلا أقربها؟ قالت: بلى، فحرمها على نفسه، وقال لها: لا تذكري ذلك لأحد ) )
جاءته مارية من عند المقوقس هديةً له، فلما رأتها حفصة, بكت منها غيرةً, حرمها على نفسه، إرضاءً لها، وتطيبًا لقلبها، وقال لها: