فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 475

سمع سيدنا عمر يومًا من زوجته, أن ابنته حفصة, تراجع رسول الله بالكلام, أي ترد, فمضى إليها غاضبًا، فما إن دخل عليها، سألها عما قد سمع عنها، وهي صادقة, أجابته بأنه قد حصل، فعلا صوته عليها وزجرها، وقال لها:

(( تعلمين أني أحذركِ عقوبة الله، وغضب رسوله يا بُنية، لا يغرنَّك هذه التي أعجبها حسنها، وحب رسول الله إياها، والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, لولا أنا لطلقك ) )

أي أبقاك عنده من أجلي.

هذه الزوجة, كانت صاحبة جرأة أدبية، جريئة، ومتكلمة، وفصيحة، ولو كانت بين يدي رسول الله، فكلكم يعلم أنه مرفوعة الكلفة بين الزوجين, لا يوجد حواجز إطلاقًا، فالواحد منا يكون خارج بيته له مكانته وشأنه, لكن في البيت هو أحد أفراد الأسرة، العلاقات الحميمة بين الزوجين تذيب الحواجز الضخمة، في مودة، وفي طمع، وفي أيام كلمة زائدة أحيانًا، فالنبي لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر, لما كان سيد البشر.

روى ابن سعدٍ في الطبقات من حديث الحديبية وبيعة الرضوان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عند حفصة أصحابه الذين بايعوه تحت الشجرة، فقال:

(( لا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا

[أخرجه مسلم في الصحيح]

-ألم يقل الله:

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}

[سورة الفتح الآية: 18]

فقالت حفصة: بلى, يا رسول الله! فانتهرها، فتلت عليه الآية الكريمة:

{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}

[سورة مريم الآية: 71]

سيدخل الذين بايعوا النبي تحت الشجرة، فقال عليه الصلاة والسلام:

{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}

[سورة مريم الآية: 72]

فهي مناقشة لطيفة جدًا، لا يكن الرجل جمادًا، ذكر النبي الحقيقة, فقالت له: لكن في آية:

{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت