في شيء ثاني: الإنسان إذا عانى من مشكلة, هو تحت ضغط شديد، هذا الضغط الشديد يحجب عنه الرؤية الصحيحة، لو شكا همه لأخ مؤمن، هذا الأخ المؤمن لا يخضع لهذا الضغط الشديد، رؤيته صحيحة، فقد يشير عليك موقفًا لا تعرفه أنت، قد يشير عليك موقف غاب عن ذهنك، لذلك الله عز وجل أمر النبي وهو سيد الخلق أن يشاور أصحابه, قال تعالى:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
[سورة آل عمران الآية: 159]
أنا أقول: أن كل أخٍ من أخواننا, أتمنى عليه أن يصطفي من أخوانه واحدًا, يثق بإخلاصه، ورجاحة عقله، وحكمته، وليبثًّه شكواه، أحيانًا تأتي نصيحة رائعة جدًا، يأتي رأي سديد، يأتي توجيه ما خطر في باله إطلاقًا، لذلك الجماعة رحمة والفرقة عذاب،
(( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِد, ِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَد ) )
[أخرجه أحمد في مسنده]
إن أنت استشرت الرجال استعرت عقولهم، إنسان عنده عقل راجح، حكمة بالغة، خبرات متراكمة بالحياة, اسأله، والعباقرة دائمًا, والموفقون في حياتهم, يستشيرون، استشر، فلذلك ورد عن النبي الكريم أنه:
(( ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار ) )
الاستخارة لله، والاستشارة لأولي الخبرة من المؤمنين، عوِّد نفسك أستخير الله، وأستشير أصحاب الخبرة من المؤمنين قبل أن أُقدم على أي عمل.
ولما تطاولت الأيام عليه, وابنته الشابة الأيم التي يؤلمها الترمُّل عرضها، نحن في حياتنا عار كبير, أنْ يعرض الإنسان ابنته على الزواج، مع أن سيدنا شعيب, قال لسيدنا موسى:
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}
[سورة القصص الآية: 27]
فهذا من السنة، لكن عاداتنا لا تسمح بذلك، عادتنا عار أن تعرض ابنتك على شاب، مباشرةً يتوهَّم أنها كاسدة، أو فيها عيب، أو فيها مشكلة، قال تعالى:
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}
[سورة القصص الآية: 27]