فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 475

فنشأ من تفاعل الإسلام مع التقاليد والعادات والأمم الأخرى، نشأ عادات وتقاليد جديدة ليست من الإسلام في شيء، فمثلًا: ما قولكم أن تقول امرأةٌ لزوجها: افعل ما تشاء، ولكن إياك أن تتزوج عليَّ؟ تسمح له بالزنا، ولا تقبل أن يكون لها ضرة، هل هذه مسلمة بالمعنى الدقيق؟.

مرة استمعت إلى برنامج يسألون عالمة في مصر عن رأيها في التعدد، وهي امرأة، قالت: ليس لي رأيٌ في هذا إطلاقًا، لأن الله سمح به، هذا أقوى جواب.

ولما تطاولت الأيام عليه، وعلى ابنته الشابة المترملة, عرضها على أبي بكر، فلم يجبه بشيء، وعرضها على عثمان, فقال: (بدا لي اليوم ألا أتزوج) ، فوجد عليهما, أي حمل عليهما بنفسه، وشكا حاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله, عرضت ابنتي على أبي بكر فرفض، وعلى عثمان فرفض، فقال النبي الكريم:

(( يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هو خيرٌ من حفصة ) )

وهو لا يدري ما يعنيه قول النبي, ثم خطبها النبي عليه الصلاة والسلام، فزوجه عمر رضي الله عنه ابنته حفصة، ونال شرف مصاهرة النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يرى أنه قد قارب المنزلة التي بلغها أبو بكر، أبو بكر زوجه ابنته، وعمر زوجه ابنته، وهذا شرف لا يدانيه شرف، أن الإنسان يكون صهرًا للنبي، أو يكون النبي صهره.

تحققت فرحة عمر وابنته حفصة، وبارك الصحابة يد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم, وهي تمتد لتكرِّم عمر بن الخطاب بشرف المصاهرة منه عليه الصلاة والسلام، ومسحت حفصة آلام الترمُّل، وجبر الله كسرها.

ما سبب إعراض أبي بكر عن زواج حفصة, وهل اعتذر لعمر بشأن ذلك, وماذا نستنبط من هذا الموقف؟

الآن لقي عمر أبا بكر، تعودوا مهما بدا لك الشيء غير معقول، وفي إساءة، التمس لأخيك عذرًا، فلما التقى سيدنا عمر بسيدنا أبي بكر, اعتذر أبو بكرٍ, وقال:

(( لا تجد عليه يا أبا حفصة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكر حفصة، فلم أكن لأُفشي سره، ولو تركها لتزوجتها ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت