أخذ يفكِّر بعد انقضاء عدتها في أمرها؛ من سيكون زوجًا لابنته؟ الآن معظم الآباء يقلقهم شيءٌ واحد، أن يكون أبنائهم وبناتهم في حالة طيبة، فسعيهم لتزويج بناتهم، وتزويج أولادهم, هذا عمل طيِّب، وكنت أقول لكم: الأبوة الصالحة سبب للجنة، والبنوة الصالحة سبب للجنة، والأمومة الصالحة سبب للجنة.
ومرت الأيام متتابعة، وما من خاطبٍ لها، أحيانًا الإنسان ابنته، سبعة عشر، ثمانية عشر، تسعة عشر، عشرون، واحد وعشرون، اثنان وعشرون، أربعة وعشرون، ستة وعشرون, ولا يوجد ولا خاطب، يصير هناك قلق شديد، قد يتوهم أنها فاتها قطار الزواج، ثم يأتي زوجٌ يجبر كسرها, ويسكن روعها, ويملأها سعادةً، فالإنسان ليستسلم لأمر الله عز وجل ولا يلِج.
مرت الأيام متتابعة, وما من خاطبٍ لها، وهو غير عالمٍ بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذت من اهتمامه، فأسر إلى أبي بكر الصديق أنه يريد أن يُخَطِّبَها، على علاقةٍ متينةٍ جدًا، كل الأخ بالمسجد له أخ قريب منه كثير، قريب من عقليته، من أخلاقه، من قيمه، من متانة إيمانه، وأنا أتمنى على كل أخ في المسجد, أن يؤاخي أخًا في لله، يتفقده، يعاونه، يسأله، يستشيره، يأخذ بيده، يعاونه أحيانًا، الأخ في الله أثمن شيءٍ في الوجود، والمؤمن لا يعيش وحده في الحياة.
علماء النفس يقولون: إذا الإنسان تكلم عن همه يرتاح، أحد أنواع المعالجات يجلس عالم النفس، أو الطبيب النفسي إلى المريض, يقول: حدثني, لمجرد أن يتكلَّم المريض يرتاح، فالبوح, هذا يسمى بوح, إذا الإنسان يثق بشخص, وشكا له همه، وضع سليم جدًا, حتى إنه قيل: من اشتكى إلى مؤمنٍ, فكأنما اشتكى إلى الله، ومن اشتكى إلى كافرٍ, فكأنما اشتكى على الله, إذا الإنسان له صديق حميم، مخلص، واعي، كتوم، وبثه مشكلته يرتاح.