فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 475

الآن إذا شاب في مقتبل عمره, سمع من رجل خلاصة تجاربه هذه الحقائق، شيء ثمين جدًا, معاناة أربعين سنة, تقدم لك في كلمة، هذه الحكمة، تجارب إنسانية مكثَّفة جدًا، تستفيد منها، فما أروع الشاب الذي يستفيد من خبرة الشيوخ، وما أروع الشيخ الذي فيه توقُّد حماس الشباب، الشاب والشيخ يتكاملان، أعني بالشيخ الكبير بالسن، هذا الكبير في السن, يملك حكم، خبرات، عارك الحياة، وتفاعل مع الحياة، واستنبط حقائق، هي كلمات، تضغط في كلمات، لكنها تعبر عن تجارب سنوات وسنوات، فالشاب الموفق، إن استمع من إنسان مخلص، أي أنه خبر الحياة, وخبر حقائق الأمور، افعل كذا ولا تفعل.

أنا أقول لكم: الشاب إذا كان أقبل على الزواج، لا شيء يسعده في الدنيا, كأن تكون زوجته وأولاده قرة عين الله، وهذا يحتاج إلى جهد كبير.

سيدنا عمر تألَّم أشد الألم، لأن ابنته في ريعان الشباب ترمَّلت, ولها عشرون عامًا, وأوجعه أن يرى ملامح الترمُّل تغتال شبابه.

النبي أذاقه الله كل شيء، أذاقه تطليق بناته، أذاقه موت الولد، أذاقه الهجرة، فسيدنا عمر أذاقه الله ترمل ابنته، وأصبح يشعر بانقباضٍ في نفسه, كلما رأى ابنته الشابة, تعاني من عُزلة الترمل، لأن هذه المرأة وهذا الرجل صمما على الزواج، الزوج يسكن إلى زوجته، والزوجة تسكن إلى زوجها، يتألفان، يأنسان ببعضهما، فلذلك تألم سيدنا عمر، وهي التي كانت في حياة زوجها, تنعُم بالسعادة الزوجية.

بالمناسبة هناك من يتوهَّم أن السعادة الزوجية بالمال، المودة التي بين الزوجين سبب السعادة الزوجية، لو أطعمها أخشن الطعام، لو أسكنها بأصغر بيت، العبرة أن تكون هناك المودة والحب، مع الحب يغدو الطعام الخشن طيبًا، ومع الحب يغدو البيت الضيق واسعًا، ومع النَكَد والبُغض, يغدو البيت الكبير كوخًا, والطعام الطيب خشنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت