فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 475

أيها الأخوة, تألم عمر أشد الألم، الإنسان لا يعرف مكانة الولد ذكرًا كان أو أثنى إلا إذا كان أبًا، والله سبحانه وتعالى كأنني أتصور أنه أرادنا أن نعرفه من خلال نظام الأبوَّة، ما هذا الأب؟ كله رحمة، كله حرص، كله عطف، كله اهتمام بأولاده، فالأب أب، لما توفي زوجها وترمَّلت تألم أشد الألم، اسأل الآباء: ما الذي يسعدهم؟ أن يروا أولادهم بخير، لو أعطيته ملء الدنيا ذهبًا لا يساوي أن يكون ابنه قرة عينٍ له.

أحيانًا الإنسان يرى أولاده بخير على استقامة، يرى بناته بخير على تفاهم مع أزواجهم، هذه الدنيا كلها للأب، لذلك ربنا عز وجل جعل مكافأة الأب الذي يربي أولاده مكافأةً عجالةً قبل مكافأة الآخرة, قال تعالى:

{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ}

[سورة الفرقان الآية: 74]

فأحيانًا أقول لبعض الآباء: هذا ابنك الصالح، والله إن أموال الدنيا كلها لا تعدله، لأنها سيخلفك من بعدك، وكل أعماله في صحيفتك.

لذلك الإنسان عليه أن يعتني بأولاده عناية لا حدود لها، لأنهم استمرار له، وأنا أذَكِّر الشباب، أنا أقف وقفة متأنية، كل إنسان أحيانًا يتفاعل مع الحياة، في نهاية المطاف, يستنبط حقائق، يستنبط حكم، يستنبط أشياء مهمة جدًا، لو شققت على صدره, يقول لك: لا أتمنى إلا شيئًا واحدًا أن أعود شابًا لأستفيد من هذه الخبرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت