فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 475

(( انصرفي أيتها المرأة, وأعلمي من وراءك من النساء, أن حسن تبعل إحداكن لزوجها, وطلبها مرضاته, واتباعها موافقته, يعدل ذلك كله ) )

والجهاد كما تعلمون ذروة سنام الإسلام، فالمرأة التي تتعهد أمر زوجها وأولادها, هي امرأةٌ تستحق دخول الجنة، ودين المرأة يسير, إذا صلَّت خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، وحفظت نفسها، دخلت جنة ربها.

هذا خُنيس رضي الله عنه من أصحاب الهجرتين، هاجر إلى الحبشة كما قلت قبل قليل فرارًا بدينه، وهاجر إلى المدينة نصرةً لنبيِّه عليه الصلاة والسلام، شهد بدرًا، وهؤلاء الذين شهدوا بدرًا, النبي عليه الصلاة ولسلام أثنى عليهم ثناءً كبيرًا:

(( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ) )

[أخرجه البخاري عن علي في الصحيح]

لأنهم نصروا هذا الدين، الإنسان أحيانًا إما أن يستفيد من الدين، وإما أن يُفيد الدين، إما أن يكون محمولًا، وإما أن يكون حاملًا، إما أن يكون إيجابيًا، وإما أن يكون سلبيًا، إما أن يأخذ، وإما أن يعطي، هؤلاء الذين يعطون؛ من وقتهم، وجهدهم، ومالهم، وأرواحهم، هؤلاء لهم حسابٌ آخر، هؤلاء الذين يحملون، هؤلاء الذي يفتحون، هؤلاء الذين يُعطون كل ما آتاهم الله عز وجل في سبيل نصر هذا الدين، هؤلاء ليسوا سواءً مع المنتفعين، فهذا الصحابي الجليل شهد بدرًا, قال تعالى:

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}

[سورة آل عمران الآية: 123]

ضعاف، ليس عندهم سلاح، ولا مال، ولا تجمُّعات، لأنهم افتقروا إلى الله عز وجل نصرهم، ثم شهد أحدًا، فأصابته جراحةٌ, توفي على أثرها، وترك من ورائه زوجةً, هي حفصة بنت عمر, شابةٌ في ريعان الشباب، فترمَّلت ولها عشرون عامًا.

كيف كانت حالة سيدنا عمر حينما توفي زوج ابنته, وماذا فعل حينما تطاولت الأيام على ابنته ولم يأتها خاطب, وما هي البشرى التي زفت لسيدنا عمر ولابنته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت