فلذلك حينما تزوج النبي عليه الصلاة والسلام امرأةً، وقد قيل لها إذا دخل عليكِ قولي: أعوذ بالله منك، -لم تستعمل عقلها، لم تفكر فيما تقول- فلما دخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام، قالت: أعوذ بالله منك, قال:
(( الْحَقِي بِأَهْلِكِ ) )
[أخرجه البخاري عن عائشة في الصحيح]
لماذا؟ لأنها ستروي عنه، أين عقلها؟ أين إدراكها؟ أين حكمتها؟ أيقال للنبي عليه الصلاة والسلام أعوذ بالله منك؟ فلذلك زوجات النبي ينبغي أن يكُن في أعلى مستوى، لأنهن سينقلن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقواله, ويتحدثن عن أفعاله, وعن إقراره، وهذا كله شرعٌ نعبد الله به.
فهذه حفصة رضي الله عنها بنت عمر بن الخطاب عملاق الإسلام، توفيت أول ما بويع معاوية بالخلافة، أي ولادتها قبل البعثة بخمس سنوات، ووفاتها عند بيعة معاوية بن أبي سفيان.
من هو زوجها السابق, وكيف كانت وفاته, وما هي الغزوات التي شهدها هذا الصحابي, وكم كان عمر السيدة حفصة حينما توفي زوجها الأول؟
أيها الأخوة, كان النبي عليه الصلاة والسلام قد تزوجها بعد انقضاء عدتها، من زوجها المهاجر خُنيس بن حذافة السهمي، الذي توفي من آثار جراحةٍ, أصابته يوم أُحد، وكان رضي الله عنه من السابقين في الإسلام، هاجر إلى أرض الحبشة, فرارًا بدينه، وعاد إلى المدينة، وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تأييدًا له ونصرًا، هذا زوج حفصة السابق.
الحقيقة هذه الصحابية الجليلة, كانت زوجةً صالحة، ولا تنسوا أن الدنيا كلها متاع, وخير متاعها المرأة الصالحة، التي إذا نظرت إليها سرَّتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك، ودودةٌ ستِّيرة، هكذا قال عليه الصلاة والسلام.
فكانت حفصة زوجةٌ صالحةً للصحابي الجليل، وأن تكون الزوجة صالحة يكفيها هذا لدخول الجنة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام, قال: