فأنت لاحظ نفسك، تجلس مع أخ مؤمن ساعتين, أو ثلاثًا, أو أربعًا, أو خمسًا, فلا تمل منه، لماذا؟ لأنه على شاكلتك, يقدِّر ما تقدِّر، يحب ما تحب، يعظِّم ما تعظِّم، يكره ما تكره، بينكما انسجام، ومن الممكن أن تجلس مع إنسان عشر ساعات, ولا تمل من حديثه، إذا كان على شاكلتك، وكان في مستوى ثقافتك، في مستوى إيمانك، في مستوى تفكيرك، في مستوى قيَمك، ولكن إنسانًا آخر قد لا تستطيع أن تحدثه كلمة واحدة، قد لا تستطيع أن تجلس معه ولا ربع ساعة، فما من قواسم مشتركة بينكما.
فالإنسان إذا تزوج، فهذه الزوجة يعرفها كليًا بعد حين، انتهت أيام الخطبة، ويمكن أن تكون المكالمة ثلاث ساعات حين الخطبة، لكن بعد سنتين انتهى كل هذا، فإن لم تكن هذه الزوجة على شاكلة زوجها، فلن تكون محببةً إليه، لذلك اهتم أيها المؤمن بتعليم زوجتك العلم الشرعي، كي تغدو رفيقةً لك, فضلًا عن أنها زوجةً لك، كما أنها عالمة.
وقد عجب منها بعض الصحابة حينما علموا أنها كانت عالمةً بالطب.
قالت:
(( إن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كان يسقم في آخر عمره, فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجهٍ، فتنعت له, -أي تصف له الأدوية- فكنت أعالجه، فمن ثمَّ علمت أساليب الطب ) )
فكانت بارعةً بالطب.
وقال أبو موسى:
(( ما أشكل علينا أمرٌ, فسألنا عنه عائشة، إلا وجدنا عندها فيه علمًا ) )
وقال بعض العلماء:
(( لو اجتمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل ) )
فالنبي اللهمَّ صلِّ عليه, علَّمنا أن نقدِّر زوجاتنا، هل تصدِّقون أنه استشار أم سلمة في موقفٍ عصيب في صلح الحديبية, وأشارت عليه أن يتحلَّل هو من إحرامه, وأن يحلق، فيقلِّده الصحابة عندئذ؟ وهذا الذي حصل، لذلك قال تعالى في معرض ذكر النساء:
{وَاتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}
[سورة الطلاق الآية: 6]
تناصحوا ليأمر كلٌ منكم الطرف الآخر بما هو خير، أي تأمرها وتأمرك، تنصحها وتنصحك.